الصفحة 142 من 266

إلى تأويل الشاهد [1] حين يصطدم مع قياسهم ، على غرار ما هو معروف عند البصريين ، ولا يهمنا هنا ألاّ يكون هذا التأويل كله من كلام الكوفيين ، فقد ساقه أبو البركات على ألسنتهم ، وهذا يدل على أن صورة المذهب الكوفي في الإنصاف ليست بعيدة الشبه عن صورة المذهب البصري ، وسواء أصحت أقيستهم أم لم تصح ، فالذي يجب أن يعرف هو أن المنهج الذي يتبعونه فيه كثير من أساليب المنطق وطرائقه مثلما في منهج البصريين ، ولكن عدد المواضع التي يظهر فيها هذا الاتجاه في نحو الكوفة أقل من المواضع التي يظهر فيها منهج أهل البصرة ، وعلة ذلك أن أبا البركات اصطنع حججا كثيرة لهؤلاء ، وأخرى لأولئك ، ومن هنا كان حظ البصريين من القياس والعلة والأسلوب المنطقي أكثر من حظ الكوفيين ، لأن الرجل انتصر لنحاة البصرة في أربع عشرة ومئة مسألة ، ولم ينتصر لنحاة الكوفة إلاّ في سبع مسائل 0

هـ ـ مراعاة الأصول:

... لنحاة الكوفة اهتمام بالأصول كنحاة البصرة ، فهم يفرقون بين عوامل الأسماء ، وعوامل الأفعال ، ويجدون أن الحرف لا يعمل إلاّ فيما اختص به ، ولذلك منعوا أن تعمل أن المخففة في الأسماء ؛ لأنها من عوامل الأفعال [2] ، ومنعوا أن تعمل ما الحجازية النصب في الخبر [3] ؛ لأنها حرف غير مختص ، مثلها في ذلك مثل حرف الاستفهام ، وحرف العطف 0

... ويراعي الكوفيون في الإنصاف أحكام الأصول ، ويطبقونها في أقوالهم ومناظراتهم فهم يرون أن اللام التي تدخل على المبتدأ والخبر إنما هي لام القسم ، وليست لام الابتداء ؛ لأنها يجوز أن يليها المفعول الذي يجب له النصب ، وذلك نحو قولهم: لَطعامكَ زيد آكل ، فلو كانت هذه اللام لام الابتداء ، لكان يجب أن يكون ما بعدها مرفوعا ، ولَمَا كان يجب أن يليها المفعول الذي يجب أن يكون منصوبًا [4] 0

(1) الإنصاف 1/155 ( م 17 )

(2) م 0 ن 1/195 ( م 24 )

(3) م 0 ن 1/165 ( م 19 )

(4) م 0 ن 1/399 ( م 58 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت