فهرس الكتاب
... ويتمسك الكوفيون بأصل لغوي في العربية ، وهو عدم الإضمار قبل الذكر ، ومن هنا يمنعون تقدم الخبر على المبتدأ ؛ لئلا يضمر المبتدأ قبل ذكره [1] ، ويمنعون كذلك أن
ـ 137 ـ
يعمل الفعل الثاني في التنازع ، لئلا يختل هذا الأصل النحوي [2] ، ويعتني البصريون بالأصل والفرع ، فيمنعون أن تعمل أنّ في الخبر ؛ لأنها أشبهت الفعل ، فهي فرع عليه [3] ، ويتمسك الكوفيون بمراعاة النظير في وزن سيّد وميّت [4] ، ولكن ما مدى تمسك الكوفيون بهذه الأصول ؟
... الواقع أن البصريين أكثر تمسكًا بالأصول من الكوفيين ، وعلى الرغم من ذلك فقد خالف البصريون أصولهم في القياس على الكثير ، وترك القليل ، وذلك في مسائل متعددة من مسائل النحو ، فنراهم تارة يمتنعون عن القياس على الكثير ، وتارة يقيسون على المثال الواحد ، فمن النوع الأول اعترافهم بأن وقوع المصدر حالًا وصفة كثير ، ومع ذلك فهم يقصرونه على السماع ، ومن ذلك اعترافهم بأن فعيل بمعنى مفعول كثير في لسان العرب ، وقولهم إنه مع كثرته لم يُقس عليه بإجماع ، وغير ذلك كثير [5] 0
... ومن النوع الثاني نسبتهم إلى فعولة على فعلى مع أنّ ذلك لم يرد عن العرب إلاّ في مثال واحد هو: شنوءة وشنئي ، وأيضا قول الشاعر:
... ... أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
لم يُسمع عن العرب غيره ، حذفت فيه كان ، وعُوِّض عنها ما ، ومع ذلك جعله البصريون قاعدة يُقاس عليها [6] 0
... والكوفيون يتمسكون بأصولهم أيضا ، ولكنهم يخالفونها في بعض الأحيان ، وللتدليل على ذلك نكتفي بمثال واحد ، فهم يقولون إنّ عدم العامل لا يكون عاملا ، ولكنهم يرون أن الفعل المضارع رُفِع لتعريه من عوامل النصب والجر [7] 0
5 ـ المذهب الكوفي والاحتجاج:
(1) م 0 ن 1/65 ( م 9 )
(2) الإنصاف 1/83 ( م 13 )
(3) م 0 ن ( م 22 ، 53 )
(4) م 0 ن ( م 114 )
(5) انظر: أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص 114
(6) م 0 ن ، ص 114
(7) الإنصاف ( م 5 ، 47 )