فهرس الكتاب
... ولم يكن الكوفيون وحدهم الذين يحتجون بأبيات مجهولة القائل ، فهذا سيبويه في كتابه يستشهد بمثل هذه الأبيات ، ففي كتابه خمسون بيتا مجهولة القائلين ، فإذا ما علمنا أن كتاب سيبويه كان يغص بمثل هذه الأبيات ، وأن كثيرا من أبياته نسبت على يد أبي عمر الجرمي [1] أدركنا سرّ القضية ، حتى أن سيبويه استشهد بشعر بشار بن برد [2] 0
... لقد احتج النحاة المتقدمون ـ حتى زمن الفراء ـ بأبيات مجهولة القائل ، وبأبيات نادرة ، وذلك أنهم كانوا يسمعونها من شيوخهم ، وهؤلاء تلقوها عن أعراب البوادي ، أو عن الفصحاء من الأعراب المقيمين في الحاضرة كبني أسد ، وبني تميم المقيمين في الكوفة ، وقد عرف النحاة أن الشاهد من هذا النوع إن صدر عن ثقة يُعتمد عليه قُبل ، ومن هنا كان سيبويه يحتج بأبيات من غير عزو ، وعلى هذا تكون المدرستان: البصرية والكوفية سواء في النظر إلى شواهد الشعر المجهولة النسبة ؛ حين تُروى عن شيخ ثقة ، وقد أمدت حلقات الدرس التي كانت تعقد في البصرة هؤلاء وأولئك بشواهد متشابهة ، وهذا هو سر التشابه بين شواهد سيبويه ، وشواهد الفراء ، فمنذ أيام أبي عمرو حتى زمن هذين
ـ 143 ـ
الشيخين ، كانت حلقات النحويين واللغويين تستشهد بأبيات وثقت من صحتها ، وصحة روايتها ، فأضاف إليها كل نحوي ما سمعه من شيخه ، أو ما نقله عن العرب بنفسه [3] 0
د ـ كلام العرب:
(1) خزانة الأدب 1/7
(2) الاقتراح ، ص 27
(3) الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين ، ص 345