فهرس الكتاب
... إذا لم يكن من السهل أمام نحاة الكوفة ملاقاة العرب الرحل في وسط الجزيرة العربية ، وسؤالهم ، فإنهم كانوا يرحلون إلى البوادي رحلات واسعة ، كما هو معروف من رحلة الكسائي والفراء [1] ، إلى جانب العرب الذين شهد بفصاحتهم ، وسكنوا الكوفة نفسها ، وهما قبيلتا أسد وتميم ، وهذا ما دفع رجلا ليقول للكسائي حين رآه في حلقة الخليل: تركت أسد الكوفة وتميمها ، وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ! [2] 0
... ولم يكن الكوفيون يقبلون كلّ مسموع كما يفهم من كلام القدماء ومن شايعهم من المحدثين ، حيث يروون أن الكوفيين يقبلون كل مسموع ، فهم يعرفون أن العربي قد يُخطئ ويعللون هذا الخطأ تعليلا لغويا صحيحا ، يقول الفراء [3] : وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز ، فيهمزون غير المهموز ، سمعت امرأة من طيء تقول: رثأت زوجي بأبيات ، ويقولون: لبأت بالحج ، وحلأت السويق ، فيغلطون ، وجاء في رسالة أبي بكر بن الأنباري التي شرح فيها معاني الكذب ما يلي [4] : قال أبو عبيد: لم يسمع النصب مع ( كذب ) في الإغراء إلاّ في هذا الحرف ، قال أبو بكر: وهذا شاذ من القول ، خارج في النحو على منهاج القياس ، ملحق بالشواذ التي لا يعوّل عليها ، ولا يؤخذ بها 0
... وأهل الكوفة كلهم يأخذون عن البصريين ، وأهل البصرة يمتنعون من الأخذ عنهم ؛ لأنهم لا يرون الأعراب الذين يحكون عنهم حجة [5] ، كما يأخذ الكوفيون عن عرب الأرياف الذين وثقوا بلغتهم ، على حين يرفض البصريون الأخذ عنهم [6] ، وتتلخص طرائق الكوفيين في الأخذ عن العرب بما يلي: ـ
ـ 144 ـ
ـ النقل عن الشيوخ:
(1) العربية ، ص 61
(2) إنباه الرواة 2/258
(3) معاني القرآن 1/459
(4) خزانة الأدب 3/9
(5) المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2/410
(6) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية ، ص 122