الصفحة 163 من 266

... يتمثل النحو الكوفي ـ في أغلبه ـ بكتب الفراء ، كما يتمثل النحو البصري بكتاب سيبويه ، و لم نعثر على كتاب جامع مفصل يدون في طياته النحو الكوفي ، فقد عدم النحو الكوفي من يجمع نثاره ، كما قام سيبويه بعمله الجليل حين جمع نحو البصرة في كتابه ، وهذا هو الاختلاف الحقيقي بين المدرستين ، غير أن الفراء يمثل لقطة نادرة من النحو الكوفي ، ويتمثل ذلك فيما وصل إلينا من آثاره الموجودة ، وفيما يُتحدث لنا عن آثاره المفقودة ، وهذه الكتب التي ألفها الفراء تمثل فيضا غزيرا من الدراسات اللغوية والنحوية والقرآنية [1] 0

... لقد حمل الفراء العربية على الألفاظ والمعاني فبرع ، واستحق التقديم ، قال ثعلب [2] : وإنما صحّ قول الفراء لأنه عمل العربية والنحو على كلام العرب ، فقال: كل مسألة وافق إعرابها معناها ، ومعناها إعرابها فهو الصحيح ، وإنما لحق سيبويه الغلط ؛ لأنه عمل كلام العرب على المعاني ، وخلّى عن الألفاظ ، ولم يوجد في كلام العرب ، ولا أشعار الفحول إلاّ ما المعنى فيه مطبق للإعراب ، والإعراب مطبق للمعنى 0

... إنّ الحدود التي ذكرها ابن النديم [3] تدل على أن الفراء كان عرض لأبواب النحو جميعها ، وأن له في كل موضوع منها رأيا ، وإنه في الواقع كذلك ، فأقواله الكثيرة المبثوثة في كتاب معاني القرآن ، والتي نقل النحاة كثيرا منها في كتبهم ، تؤيد ذلك 0

... ويلحظ الدارس من خلال آراء الفراء ومضات من الفكر الثاقب ، وربما كانت آراؤه أصح من آراء مخالفيه ، كما أن كثيرا منها قد أيده الدرس الحديث [4] 0

(1) مجلة المورد ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ، مقال بعنوان: ( آراء الفراء في النحو ) ص 133

(2) طبقات النحويين واللغويين ، ص 131

(3) الفهرست ، ص 100

(4) برجستر أسر ، التطور النحوي للغة العربية ، ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت