فهرس الكتاب
... ... تمتاز اللغة العربية بتلك القواعد الدقيقة التي اشتهرت باسم قواعد الإعراب ، وقد ذهب بعض الباحثين [1] إلى أن قواعد الإعراب خلقها النحاة خلقا قاصدين بذلك تزويد اللغة العربية بنظم شبيهة بنظم اللغات الإغريقية ، بيد أن التاريخ يثبت أن علماء البصرة والكوفة كانوا يلاحظون المحادثة العربية في أصح مظاهرها ، ويستنبطون قواعدهم من تلك الملاحظة 0
... ... لقد مضى الفراء بالنحو الكوفي ، وكان عقله أدق وأخصب من عقل أستاذه الكسائي ، وكانت قدرته على الاستنباط والتحليل والتركيب ، واستخراج القوانين والأقيسة ، والاحتيال للآراء ، وترتيب مقدماتها ، لا تقرن إلى قدرة الكسائي ، فقد تحول بها الفراء إلى تنظيم واسع ، مما أعطى النحو الكوفي صورته النهائية ، وهي صورة تقوم على الخلاف مع نحاة البصرة في بعض الأصول [2] ، وكثير من الفروع ، مع نفوذه إلى وضع مصطلحات جديدة ، والخلاف مع الخليل وسيبويه في تحليل بعض الكلمات والحروف ، وفي كثير من العوامل والمعمولات ، وغير ذلك 0
(1) علي عبد الواحد وافي ، فقه اللغة ، ص 210 ـ 213
(2) خالف الفراء البصريين في أربع مسائل أساسية ، هي:
أ ـ عدم تفريقه بين ألقاب الإعراب وألقاب البناء 0
ب ـ اشتقاق المصدر من الفعل ، لا العكس 0
ج ـ الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء ، وليس أصلا في الأسماء فرعا في الأفعال كما هو الحال عند البصريين 0
د ـ أقسام الفعل هي: الماضي والمضارع والدائم 0