الصفحة 171 من 266

... لقد تناول الفراء أبواب النحو جميعها ، وتحدث فيها حديثا مستفيضا ؛ لأنه كان يعلي بناء مدرسته ، غير أن بعض هذه الآراء وصل إلينا منسوبا إلى الفراء صراحة ، وبعضها الآخر نسب إلى الكوفيين بعامة ، ويغلب على ظننا أن النقول التي نسبت إلى الكوفيين بعامة ، هي في معظمها للفراء ، مؤيدين وجهة النظر هذه بأمثلة كثيرة تناهت إلينا من تتبع أقوال الفراء في كتاب المعاني ، وفي كتب النحو المختلفة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: اسمية نعم وبئس ، والاسم المرفوع بعد لولا ، ورفع الفعل المضارع ، والنصب على الخلاف

وجواز إضافة الشيء إلى نفسه ، وإعراب الأسماء الستة من مكانين ، وغير ذلك مما سيأتي الحديث عنه لاحقا 0

ـ 162 ـ

... لقد نسب ابن الأنباري الرأي في هذه المسائل إلى الكوفيين بعامة ، وهي في حقيقتها للفراء ، وعليه فإن صدقتنا البوادر ، ولم تخنّا المظان ، فإن نحو الكوفيين في جملته ، إنما هو نحو الفراء ، وفيما يلي بيان بآراء الفراء:

أ ـ تحليل بعض الكلمات:

1 ـ اللهمّ: يرى الخليل أنها لزمتها الميم المشددة عوضا عن ( يا ) التي كان ينبغي أن تتقدمها ، ولذلك لا يجتمعان ، وذهب الفراء إلى أنها اختزال من عبارة يا الله أُمّنا بخير [1] 0

2 ـ هلمّ: يرى الخليل أنها مركبة من هاء التنبيه ، وفعل لمّ ، ولكثرة استعمالها حذفت الألف من ( ها ) وأصبحت كأنها كلمة واحدة ، وقال الفراء: أصل هلمّ: هل زجر وحث ، دخلت على أمّ ، كأنها كانت هل أمّ ، أي اعجل واقصد ، وألزمت الهمزة التخفيف في أمّ فقيل هلمّ 0

وأنكر أبو علي على الفراء ذلك ، وقال: لا مدخل هنا للاستفهام ، والصحيح أن هذا لا يلزم الفراء ؛ لأنه لم يقل أن هل هنا حرف استفهام ، وإنما هي عنده زجر 0

(1) معاني القرآن 1/203 ، وانظر: العكبري ، إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن 1/130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت