فهرس الكتاب
... يقول الفراء: إنما قلنا إنه منصوب بإلاّ ؛ لأن الأصل فيها إنّ ولا ، فزيد اسم إنّ في قولك: قام القوم إلاّ زيدا ، ولا كفت من الخبر ؛ لأن التأويل إنّ زيدا لم يقم ، ثم خففت إنّ وأدغمت في لا ، وركبت معها ، فصارتا حرفا واحدا ، كما ركبت لو مع لا ، وجُعلا حرفا واحدا ، فلمّا ركبوا إنّ مع لا أعملوها عملين: عمل إنّ فنصبوا بها في الإيجاب ، وعمل لا فجعلوها تعطف في النفي ، وصارت بمنزلة حتى ، فإنها لمّا شابهت حرفين: إلى والواو في العطف ؛ لأن الفعل يحسن بعدها ، كما يحسن بعد الواو ، ألا ترى أنك تقول: ضربت القوم حتى زيد ، أي حتى انتهيت إلى زيد ، وضربت القوم حتى زيدا ، أي حتى ضربت زيدا فكذلك هاهنا إلاّ لمّا ركبت من حرفين أجريت في العمل مجراهما [1] ، وذهب الفراء إلى أن حاشا فعل ، لكن لا فاعل له [2] ، والنصب بعده إنما هو بالحمل على إلاّ ، ولم يُنقل عنه ذلك في خلا وعدا ، غير أنه يمكن أن يقول فيهما مثل ذلك ، هذا ما قاله الأشموني [3] ، وقال
ـ 183 ـ
(1) أسرار العربية ، ص 201ـ202 ، شرح التصريح على التوضيح 1/361
(2) الموفي في النحو الكوفي ، ص 75
(3) شرح الأشموني 1/409