الصفحة 197 من 266

... أجاز الفراء تقديم الحال على عاملها مطلقا [1] ، سواء كان صفة ، نحو: مسرعا ذا راحل ، و مجردا زيد مضروب ، وهذا تحملين طليق ، فتحملين في موضع نصب على الحال وعاملها طليق ، وهو صفة مشبهة ، أم كان عاملها فعلا ، نحو: مخلصا زيد دعا ، وخشعا أبصارهم يخرجون ، والظرف والمجرور المخبر بهما ، و تلك هند مجردة ، وليت زيدا أميرا أخوك ، و أمّا عالما فعالم ، في هذه الأمثلة كلها يجيز الفراء تقديم الحال على عاملها ، ويرى أنه لا بدّ في رابط الجملة الاسمية إذا وقعت حالا من الواو [2] إمّا وحدها ، وإمّا مع الضمير ، ولا يجوز أن يكون الرابط هو الضمير وحده ، وأمّا قول الشاعر: ( ثم راحوا عبق المسك بهم ) فيعتبره الفراء شاذا لا يقاس عليه ، لأن الشاهد في هذا البيت هو مجيء الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر ( عبق المسك بهم ) حالا من الواو في ( راحوا ) والضمير ( هم ) هو الرابط فقط ، ولم تربط بالواو ، وهذا شاذ عند الفراء ، ويرى أن الحال إذا وقعت خبرا للمصدر ، فلا ضمير فيها من المصدر [3] ؛ للزومها مذهب الشرط ، والشرط

ـ 184 ـ

بعد المصدر لا يتحمل ضمير المصدر ، نحو: ضربي زيدا إنْ قام ، وجاز نصب ( قائما ) ونحوه على الحال عنده ، وإن كان خبرا لم يكن عين المبتدأ ؛ لأن القائم هو زيد ، لا الضرب ، فلما كان خلافه ، انتصب على الخلاف ؛ لأن الخلاف عند الفراء يوجب النصب ، وجوّز وقوع جملة الأمر حالا [4] ، والماضي لا يكون حالا عند الفراء إلاّ بقد [5] ، ولا يجيز وقوع الحال فعلا [6] ، وعليه سيبويه 0

22 ـ التمييز:

(1) شرح الأشموني 1 /252 ، أسرار العربية ، ص 192

(2) شرح الأشموني 1/260

(3) همع الهوامع 1/105 ـ 106

(4) همع الهوامع 1/246

(5) شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ، ص 37 ـ 38

(6) همع الهوامع 1/106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت