فهرس الكتاب
... يجيز الفراء تقديم عامل التمييز مطلقا [1] ؛ لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلا في الأصل ، وقد حُوِّل الإسناد عنه إلى غيره ؛ لقصد المبالغة ، فلا يُغيَّر عما كان يستحقه من وجوب التأخير ، لما فيه من الإخلال بالأصل ، ووافق ابن مالك الفراء حين قال: وعامل التمييز قدم مطلقا [2] 0
... وجوّز الفراء تقديم التمييز بعد اسم شبّه به الأول [3] نحو: زيد القمر حسنا ، فيقال: زيد حُسنا القمر ، كما يجيز أن يقع التمييز مضافا إلى المعرفة [4] ، وأن يقع التمييز معرفة ، كما في قوله تعالى: [ زهرة الحياة الدنيا ] [5] ، فزهرة عند الفراء منصوب على التمييز ، وفي قوله تعالى: [ إلاّ من سفه نفسه ] [6] إذ جعل الفراء [ نفسه ] تمييزا ؛ لأنه يجيز أن يكون التمييز معرفة ، وضعفه العكبري [7] ، ولا يجيز الفراء إدخال الألف واللام على التمييز ، فلا تقول: مررت بالرجل الحسن الوجه ، ويقول ابن السراج: وهو كله جائز [8] أن تنصبه تشبيها بالمفعول ، وإن أُخبر بكم قصدا للتكثير فمميزها كمميز عشرة (جمعا مجرورا ) ، نحو: كم غلمان ملكت ، ومئة ( مفردا مجرورا ) نحو: كم ثوب أبليت ! فهو
ـ 185 ـ
مجرور بإضافتها إليه ، أمّا الفراء فقال: الجر بمن محذوفة [9] ، وأجاز أن يكون تمييز كم الاستفهامية مجرورا بمن مقدرة [10] 0
23 ـ الظروف:
(1) شرح الأشموني 1/265 ، الموفي في النحو الكوفي ، ص 42
(2) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ، ص 34
(3) همع الهوامع 1/252
(4) البيان في غريب إعراب القرآن 2/155 ، تفسير النسفي 1/75
(5) طه 131
(6) البقرة 130
(7) إملاء ما من به الرحمن 1/64
(8) الأصول في النحو 1/272
(9) تسهيل الفوائد ، ص 124
(10) أسرار العربية ، حاشية ص 265 ، مغني اللبيب ، ص 245 ، الموفي في النحو الكوفي ، ص 102