فهرس الكتاب
وقال الخليل والفراء [1] : كل شيء يوجد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جُمِع تقول: هشمت رؤوسهما ، وأشبعت بطونهما ، وقوله تعالى: [ وإن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ] [2] ، وقوله تعالى: [ فاقطعوا أيديهما ] [3] 0
وأجاز الفراء [4] أن تقطع كل المؤكد بها عن الإضافة لفظا ، متمسكا بقراءة [ إنّا كلًا فيها ] [5] 0
26 ـ التعجب:
... يرى الفراء في ( ما ) التعجبية أنها استفهامية ، وليست تعجبية ، أي أنها اسم استفهام مشرب بمعنى التعجب ، كما قال في صيغة التعجب أفعِل به ، أن لفظه ومعناه الأمر، وفيه ضمير ، والباء للتعدية ، ووافقه على ذلك الزجاج ، والزمخشري ، وابن كيسان ، وابن خروف [6] ، ويرى أن ما أفعله ، وأفعل به لا يليهما غير المتعجب منه ، إنْ لم يتعلق بهما ، وكذا إن تعلق بهما ، وكان غير ظرف وحرف جر ، وإن كان أحدهما فقد يلي ، ووافقه الجرمي ، والفارسي ، وابن خروف ، والشلوبين [7] ، والباء في قولنا: أكرم بزيد ، عند الفراء حرف جر زائد ، وزيد موضعه نصب بالمفعولية [8] ، ويرى البصريون أنّ موضع زيد رفع بالفاعليه ، ومما خالف الفراء فيه الكوفيين أنه لا يجيز التعجب من السواد والبياض ، ويرى أن سيبويه لم يكن يُحسن حدّ التعجب [9] 0
27 ـ المدح والذم:
... ذهب الفراء وجماعة من الكوفيين إلى أن نعم وبئس اسمان [10] ، واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما في قول أحدهم وقد بُشِّر ببنت: والله ما هي بنعم الولد ، نصرتها بكاء ، وبرّها سرقة ، وقول آخر وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير: نعم السير
ـ 190 ـ
(1) تفسير القرطبي 3/2171
(2) التحريم 4
(3) المائدة 38
(4) مغني اللبيب ، ص 257
(5) غافر 48 ، والقراءة المشهورة ( كلٌ )
(6) أوضح المسالك 3/252 ـ 255 ، شرح الأشموني 4/167
(7) تسهيل الفوائد ، ص 131
(8) معاني القرآن 2/127 ـ 128
(9) معجم الأدباء 13 / 185
(10) شرح قطر الندى وبل الصدى ، ص 27 ـ 28