فهرس الكتاب
ويرى الفراء أن ياء المتكلم المدغم فيها تكسر ، كما في قراءة حمزة [ ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ ] [1] وقد فسّرها بأن الياء من مصرخيّ منصوبة ؛ لأن الياء من المتكلم تسكن إذا تحرك ما قبلها ، وتنصب إرادة الهاء ، كما قُرئ [ لكم دينكم ولي دين ] [2] بنصب الياء وجزمها ، فإذا سكن ما قبلها رُدَّت إلى الفتح الذي كان لها ، فالياء من مصرخي ساكنة ، والياء بعدها من المتكلم ساكنة ، فحركت إلى حركة قد كانت لها ، وهذا مطّرد في الكلام [3] 0
وأجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه ؛ لاختلاف اللفظين ، نحو: ولدار الآخرة ، وحق اليقين ، وحبل الوريد ، وحب الحصيد ، فهو يقول: وقد تضيف العرب الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه [4] ، وجميع الأيام عنده تضاف إلى نفسها ؛ لاختلاف لفظها مثل: يوم الخميس ، وكذا شهر ربيع ، وعام الأول ، وليلة الأولى [5] ، ويرى خلافا لسيبويه والمبرد في قولهم: قطع الله يد ورجل مَن قالها ، أن الاسمين مضافان إلى من قالها ، ولا حذف في الكلام [6] ، وذهب إلى أن المضاف إلى الشيء في مرتبة دونه مطلقا ، ولم يوافقه ابن هشام على ذلك [7] 0
والفراء يرى عدم الفصل بغير الظرف والجار والمجرور ، فهو من جهة لا يرى الفصل بالظرف والجار والمجرور إلاّ في ضرورة الشعر ، ومن جهة أخرى ينكر الفصل بغيرهما في الضرورة ، فهو يقول: ولكن إذا عرضت صفة بين خافض وما خفض ، جاز إضافته ، نحو: هذا ضارب في الدار أخيه ، ولا يجوز إلاّ في الشعر [8] 0
ـ 189 ـ
(1) إبراهيم 22
(2) الكافرون 6
(3) معاني القرآن 2 /75
(4) شرح الأشموني 2 /311
(5) معاني القرآن 2/55 ـ 56
(6) شرح الأشموني 2/326
(7) شرح اللمحة البدرية ، ص 165
(8) معاني القرآن 2/81