الصفحة 202 من 266

بجر لجج ، وقد كشف الفراء عن فساد هذا الرأي حين بيّن لنا أنه اسم بمعنى وسط في لغة هذيل ، وروى الشاهد نفسه ، فعلمنا أن ما بعد متى يكون مجرورا بالإضافة ، لا أنها حرف جر ، كما زعم أولئك النحاة [1] ، وإذا دخلت حتى على الأسماء فإن الفراء يعتبرها نائبة عن إلى ؛ لأن حتى من عوامل الأفعال ، ولو أنها تجري مجرى كي وأنْ في عدم اقتضائها العمل لقولهم: سرت حتى أدخلها ، وسرت حتى وصلت إلى كذا ، ولكنها لمّا نابت عن إلى خفضت الأسماء ؛ لنيابتها وقيامها مقام إلى [2] ، وحتى تجلب الحركات الثلاث عند الفراء ، فهو القائل: أموت وفي نفسي شيء من حتى ؛ لأنها ترفع وتنصب وتخفض [3] ، وقال الفراء: العرب لا تقول تالرحمن ، ولا يجعلون مكان الواو تاء إلاّ في لفظ الجلالة ( الله ) عزّ وجلّ ( تالله ) وذلك لأنها أكثر الأيمان ، فجرى في الكلام ، فتوهموا أن الواو منها ؛ لكثرتها في الكلام [4] ، وأبدلوها تاء كما قالوا: التراث ، وهو من ورث 0

25 ـ الإضافة:

... يرى الفراء كغيره من النحاة أنه قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس ، وجعل منه قوله تعالى: [ وهم من بعد غلبهم سيغلبون ] [5] وقوله تعالى: [ إقام الصلاة ] [6]

بناء على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة: أقام ، ولا في الغلبة: غلب [7] 0

ـ 188 ـ

وجوز الفراء إضافة الوصف المحلى بأل إلى المعارف كلها ؛ حملا لها على المعرف بأل ، كالضارب زيد ، والضارب هذا ، بخلاف الضارب رجل ، فلا يجوز ؛ لامتناع إضافة المعرفة إلى النكرة [8] 0

(1) أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 262

(2) شرح المفصل 8/17

(3) شذرات الذهب 2/19

(4) معاني القرآن 2/51

(5) الروم 3

(6) الأنبياء 73 ، النور 37

(7) شرح الأشموني 2/304

(8) الموفي في النحو الكوفي ، ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت