الصفحة 201 من 266

... نزع الخافض: قال الفراء [1] في قوله تعالى: [ ما هذا بشرا ] [2] نصبت بشرا لأن الباء قد استعملت فيه ، فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلاّ بالباء ، فلمّا حذفوها أحبوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه ، فنصبوا على ذلك ، ألا ترى أنّ كل ما في القرآن أتى بالباء إلاّ هذا ، وقوله: [ ما هن أمهاتهم ] [3] ، وأمّا أهل نجد فيتكلمون بالباء ، وغير الباء ، فإذا أسقطوها رفعوا ، وهو أقوى الوجهين في العربية ، وإذا قدّمت الفعل قبل الاسم رفعت الفعل واسمه فقلت: ما سامع هذا ، وما قائم أخواك ، وذلك أن الباء لم تستعمل هاهنا ، ولم تدخل ، ألا ترى أنه قبيح أن تقول: ما بقائم أخواك ؛ لأنها إنما تقع في المنفي إذا سبق الاسم ، فلما لم يكن في ( ما ) ضمير الاسم ، قبح دخول الباء ، وحسن ذلك في ليس ،

ـ 187 ـ

فتقول: ليس بقائم أخوك ؛ لأن ليس فعل يقبل المضمر ، كقولك: لست ولسنا ، ولم يكن ذلك في ما ، فإن قلت: فإني أراه لا يمكن في لا ، وقد أدخلت العرب الباء في الفعل الذي يليها ، قلت: إنّ لا أشبه بليس من ما ، ألا ترى أنك تقول: عبد الله قائم ولا قاعد ، كما تقول: عبد الله ليس قاعدا ولا قائما ، ولا يجوز عبد الله ما قائم ولا قاعد ، فافترقتا هاهنا ، وزعم بعض النحويين أن متى من حروف الجر ، استنادا إلى قول الشاعر:

... ... شربنا بماء البحر ثم ترفعت ... ... متى لججٍ لهن نئيج

(1) معاني القرآن 2/42 ـ 43

(2) يوسف 31

(3) المجادلة 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت