الصفحة 42 من 266

كان أبرع الكوفيين ، ويطلق عليه ابن الجزري [1] لقب شيخ النحاة ، وقد شبه طه حسين الاستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه إحياء النحو بالفراء [2] ، أمّا أحمد أمين فيقارن بين الفراء والكسائي قائلا: إنهما كالمأمون والرشيد ، وكالفرق بين محافظة الرشيد ، وحرية العقل عند المأمون ، وكالفرق بين الحركة العلمية الناشئة في عهد الرشيد ، والناضجة في عهد المأمون0

... أمّا مهدي المخزومي فيقول [3] : وعندي أن الفراء أشبه بالخليل بن أحمد 000 حذقا وسعة اطلاع ، واستفادة من الثقافات الأجنبية التي عرفت في البيئات المدرسية 0

... وأمّا قول المترجمين بأنه كان يتفلسف في تصانيفه فإننا لا نجد نصا يشير إلى هذا التفلسف ، وربما كان ذلك ـ إن صحّ ـ في كتبه الأخرى التي لم تصل إلينا ، كما أننا نحار في التوفيق بين نزعة التسهيل التي نلمسها من قول المؤرخين في الحديث عن كتاب الحدود: إن دام هذا على هذا علّم النحو الصبيان ، وقولهم في ترجمته إنه كان يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة ، ومن قبلنا أشار سعيد الأفغاني [4] إلى مثل ما ذهبنا إليه 0

... وفي النهاية نقول: رحم الله أبا زكريا ، فقد كان غرة في جبين الدهر ، أحبها قوم فبالغوا ، وأبغضها آخرون فأسرفوا على أنفسهم ، وما زال أمير النحاة ، أو أمير المؤمنين في النحو كما يقولون 0

ـ 44 ـ

ز ـ عقيدته ومذهبه الفقهي:

ذهب بعض المؤرخين إلى أن الفراء من أهل السنة ، ورأى آخرون أنه كان ميالا إلى الاعتزال ، في حين رأى فريق ثالث أنه من الشيعة ، وأشبه الأقوال بالحق ، وأقربها إلى الصواب القول الأول ، فقد قال الأزهري [5] : وكان ـ يعني الفراء ـ من أهل السنة ، ومذاهبه في التفسير حسنة 0

(1) غاية النهاية في طبقات القراء 2/371

(2) إحياء النحو ( المقدمة ) ص 0 ل

(3) مدرسة الكوفة ، ص 126

(4) في أصول النحو ، ص 145

(5) تهذيب اللغة 1/19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت