الصفحة 43 من 266

أمّا أصحاب الرأي الثاني ، وهم الجمع الغفير [1] فيرون أن الفراء كان ميالا إلى الاعتزال ، والميل إلى الاعتزال لا ينفي كون الفراء من أهل السنة ، كما أن الميل إلى الاعتزال ـ فيما نرى ـ يتفق والخط الرئيس لشخصية الفراء ، ولكنه التحرر الذي يرتكز على أساس من السلفية الصالحة ، ويرى طاشكبري زادة [2] أن الفراء كان يحب الكلام ، ولا يميل إلى الاعتزال ، ويبدو أن إحسان عباس ، محقق كتاب وفيات الأعيان [3] قد اطلع على رأي كبرى زادة ، إذ يرى أن عبارة: وكان الفراء يميل إلى الاعتزال ، قد أسقطت منها لا ، وأصل العبارة: وكان الفراء لا يميل إلى الاعتزال 0

ومما يؤيد وجهة نظر محقق كتاب الوفيات ما حكاه سلمة بن عاصم [4] عن الفراء قال: كنت أنا وبشر المريسي في بيت واحد عشرين سنة ، ما تعلّم مني شيئا ، وما تعلمت منه شيئا ، وكان المريسي معتزليا ، وهذه العبارة تفيد أن الفراء لم يتأثّر بالمريسي من ناحية الاعتزال ، وقال الجاحظ [5] : دخلت بغداد حين قدمها المأمون في سنة أربع ومئتين ، وكان الفراء يحبني ، وأشتهي أن يتعلم شيئا من علم الكلام ، فلم يكن له فيه طبع 0

ـ 45 ـ

إنّ الفراء لم يكن معتزليا ، بل كان ميالا إلى النزعة السلفية بوجه عام ، كما كان يتوسط بين أهل السنة وأهل الاعتزال ، فهو ينكر على أبي عبيدة تفسير القرآن بالرأي [6] 0

(1) انظر: ابن النديم ، الفهرست ، ص 99 ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء 20/11 ، السيوطي ، بغية الوعاة 2/333 ، القفطي ، إنباه

الرواة الجزء الثاني ، القسم الثالث ، ص 312 ( المخطوطة ) ، وغيرها

(2) مفتاح السعادة 1/179

(3) وفيات الأعيان 6/180

(4) م 0 ن ، ص 0 ن

(5) م 0 ن ، ص 0 ن

(6) تاريخ بغداد 13/ 355

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت