فهرس الكتاب
وأظن ظنا مسامتا لليقين أن الذي دفع المؤرخين إلى القول بميله إلى الاعتزال أنه يقف مرات في كتابه معاني القرأن للرد على الجبرية ، فالقول بالاعتزال أمر ظني ، فالصفدي [1] يصرح أن الفراء لم يكن من أعيان المعتزلة ولا فضلائهم ، ونزعم أنه لو كان معتزليا لما رضي إلاّ أن يكون في القمة ومع الأعيان 0
ويحاول الشيعة جاهدين أن يسلكوه في عدادهم [2] ، وهذه عادتهم مع المشاهير ، فهذا العاملي يقول [3] : وما قاله السيوطي من ميل الفراء إلى الاعتزال لعله مبني على خلط أكثر العلماء بين أصول الشيعة والمعتزلة ، فالعاملي ينفي عن الفراء ميله إلى الاعتزال ؛ ليوهم أنه من الشيعة ، بيد أنه لا يصرّ على تشيع الفراء ، فهو يقول [4] : نص على تشيعه صاحب رياض العلماء ، كما وذكره السيد الطباطباني في رجاله ، وهو يدل على أنه عنده من الشيعة ، ولم يذكر مأخذ ذلك ، غير أن العاملي يعود فيؤكد بأن كلمات الفراء في معاني القرآن تشعر بأنه من غير الشيعة [5] 0
وقد صمت كثير من المؤرخين صمتا مطبقا إزاء عقيدة الرجل ، ومن هؤلاء أبو الطيب اللغوي ، والزبيدي ، وهما من الرعيل الأول ، وكلاهما قريب عهد ـ نسبيا ـ بالفراء 0
وفي العصر الحديث نرى أحمد أمين [6] يقول بإثبات الكلام والتفلسف ، والميل إلى الاعتزال ، ومثل ذلك ما جاء في دائرة معارف القرن العشرين [7] ، كما ذهب زهدي حسن في
ـ 46 ـ
كتابه عن المعتزلة [8] إلى أن الفراء من مشهوري المعتزلة ، وسلكه في طائفة المتقشفين المتزهدين ، على عادة الكثير من أهل الاعتزال 0
(1) الغيث المسجم في شرح لامية العجم 2/55
(2) العاملي ، أعيان الشيعة 52 / 26 ، محمد محسن ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1/351
(3) أعيان الشيعة 52 / 26
(4) م 0 ن ، ص 0 ن
(5) م 0 ن ، 52 / 27
(6) ضحى الإسلام 2/307
(7) محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين 7/139
(8) المعتزلة ، ص 232