الصفحة 45 من 266

... أمّا مذهبه الفقهي فيغلب على الظن أن مذهب الفراء التعبدي هو المذهب الحنفي ؛ لأن أغلب نحويي العراق كانوا على مذهب الأحناف [1] ، وقد ذكروا أن الغالب علىالحنفية الميل إلى الاعتزال [2] ، وقد قيل عن الفراء إنه كان يميل إلى الاعتزال ، ومما يؤيد حنفيته أنه تتلمذ على شيوخ أحناف منهم [3] : محمد بن حفص ، والأحوص سلام بن سليم ، كما كانت له معاصرة وقرابة رحم وصلة بمحمد بن الحسن الشيباني ، إذ كانا ابني خالة [4] ، وكان بينهما تقدير ومودة ، فلا غرابة والحال هذه أن يكونا على مذهب واحد ، كما أننا نملك دليلا آخر على حنفيته ، وهو ما جاء في معاني القرآن من قوله [5] : اتبعت قول أبي حنيفة ، وأخذت بقول أبي حنيفة ، هذا فضلا على أن له نصا يتفق ومذهب الأحناف في طلاق العدة [6] 0

ـ 47 ـ

ح ـ ثقافة الفراء وعلومه:

عاش الفراء عصر الرشيد والمأمون ، العصر الذهبي للأمة الإسلامية ، وكانت الكوفة تموج بالعلم والعلماء ومن ثم فقد كانت مرتعا خصبا للعلماء أمثال الفراء ، الذي كان عالما بالخلاف وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها ، عارفا بالطب والنجوم [7] ، فكان واسع الثقافة ، متعدد الجوانب ، تعمق في القديم ، وأفاد من الحديث ، فمزج بين الثقافة العربية الخالصة ، والثقافات الحديثة الوافدة على الفكر العربي آنذاك ، وفي المقابلة التي جرت بين الفراء وثمامة ابن الأشرس [8] حين دخل الفراء على المأمون ما يؤيد ذلك 0

(1) انظر: ابن جني ، الخصائص ( مقدمة المحقق ) 1/40

(2) الغيث المسجم 2 / 55

(3) غاية النهاية في طبقات القراء 2/371

(4) وفيات الأعيان 6/180

(5) معاني القرآن 3/266

(6) م 0 ن 1/335 ، 362

(7) معجم الأدباء 20/ 11

(8) وفيات الأعيان 6/176 ، معجم الأدباء 20/9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت