الصفحة 46 من 266

ولم يكن طابع التخصص على نحو ما نراه في عصرنا ، بل كانوا يعيبون التخصص ، حتى قال قائلهم [1] : ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة ، لا يعرف إلاّ فنا واحدا ، حتى إذا سئل عن غيره لم يُجد فيه 0

لقد جمع الفراء ألوانا متعددة من الثقافات ، غير أنه اشتهر بعلوم العربية ، بل بالنحو واللغة خاصة 0

أمّا منابع ثقافة الفراء فهي القرآن الكريم ، وقراءاته المتعددة ، والحديث النبوي الشريف ، والشعر العربي ، والنثر الأدبي من حكم وأمثال ، ولغة التخاطب العربي بوجه عام ، على اختلاف طرائق التحصيل من الرواية والمشافهة ، ومؤلفات التفسير ، ومؤلفات في العربية أبرزها كتاب سيبويه وغيره ، وساعده على جمع هذه الثقافات أنه كان يتميز بحافظة قوية ، ساعدته على الحفظ [2] 0

الفراء والشعر:

... كان الفراء عالما بالشعر ، وقد روى سلمة عن الفراء قوله [3] : العرب تسمي البيت الواحد يتيما ، وكذلك يقال: الدرة اليتيمة ؛ لانفرادها ، فإذا بلغ البيتين والثلاثة فهو نتفة ،

ـ 48 ـ

وإلى العشرة تسمى قطعة ، وإذا بلغ العشرين استحق أن يسمى قصيدا ، وذلك مأخوذ من المخ القصيد ، وهو المتراكم بعضه على بعض ، وهو ضد الرار ، ومثله الرثيد 0 وعلى الرغم من ذلك فقد نعى عليه المفضل الضبي تصحيفه [4] في بيت من الشعر 0

... ويقول ابن النديم [5] : ولم يؤثر من شعره ـ يعني الفراء ـ غير هذه الأبيات ، رواها أبو حنيفة عن الطوال:

... يا أميرا على جريب من الأرض ... ... له تسعة من الحجاب

... جالسا في الخراب يحجب فيه ... ... ما سمعنا بحاجب في خراب

... لن تراني لك العيون بباب ... ... ليس مثلي يطيق ردّالحجاب

(1) تاريخ بغداد 11/ 407 ، إنباه الرواة 2/262

(2) شذرات الذهب 2/19 ، نزهة الألباء ، ص 84

(3) الباقلاني ، إعجاز القرآن ، ص 257

(4) المزهر 2/366

(5) الفهرست ، ص 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت