فهرس الكتاب
ثم جاء القفطي فنقل رواية ابن النديم [1] دون تعقيب أو تغيير ، أمّا السيوطي [2] فقد جعل البيت الثالث أولا ، ولم يكن موفقا في ذلك ، وربما كانت رواية ابن النديم أنسب ؛ لأنها تبدأ بالنداء ، ثم تختم بالخطاب ، على أن رواية السيوطي اختلفت في جانب آخر ، وهو وضع كلمة ( ذل ) مكان كلمة ( رد ) ، والتعبير بالذل فيه معنى الرد وزيادة [3] ، غير أن التعبير بالرد فقط كان أبلغ من سواه ، أمّا رواية ابن خلكان [4] فقد جاءت مثل رواية ابن النديم ، غير أنه وضع كلمة ( الجواب ) مكان كلمة ( الحجاب ) في البيت الثالث ، أمّا الزبيدي [5] فيقول: لم يبلغني أن الكسائي ولا الفراء قالا شعرا قط ، وقال القفطي [6] في ترجمة الكسائي: إنه لم يُعرف للفراء شعر ، ولم ينتبه أنه أصدر حكما مسبقا حين ذكر للفراء الأبيات الثلاثة ، وعليه فقد كان القفطي تابعا لابن النديم حينا ، وللزبيدي آخر ، ولم يعرف أكان للفراء شعر أم لا 0
ـ 49 ـ
... وفي وفيات الأعيان [7] أن الأبيات الثلاثة لابن ( أو لأبي ) موسى الملفوف ، والذي نميل إليه أن قول ابن خلكان أشبه بالحق ، فلم يقل الفراء شعرا ، وليس في هذا ما ينقص من قدره ، فالشعر موهبة قبل كل شيء ، وحفظ الأبيات الكثيرة لا ينتج شاعرا بالضرورة ، فمحفوظ الفراء من الشعر كان يرمي إلى الاستشهاد به أكثر مما يرمي إلى التذوق الأدبي ، ومما يؤيد ذلك أن ثعلبا قد حفظ جميع كتب الفراء [8] فيما يرويه عن نفسه ، ولم يقل إنه حفظ للفراء شعرا ، وأمّا شاعر الفراء المفضل فهو أبو العتاهية [9] 0
الفراء والأدب:
(1) إنباه الرواة ج 2 قسم 3 صفحة 312 ( المخطوطة )
(2) بغية الوعاة 2/333
(3) الأنصاري ، أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 115
(4) وفيات الأعيان 6/180
(5) طبقات النحويين واللغويين ، ص 128
(6) إنباه الرواة 2/270
(7) وفيات الأعيان 6/180
(8) ثعلب ، شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ، ص 20
(9) الأغاني 3/127