الصفحة 48 من 266

يقول ابن خلكان [1] : وكان ـ يعني الفراء ـ أبرع الكوفيين ، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، وقريب من هذا قول اليافعي [2] ، ومثله قول محمد فريد وجدي [3] ، ويروي ياقوت الحموي عن ثمامة بن الأشرس قوله [4] : فرأيت صورة أديب ، وأبهة أدب ، فأي أدب هذا الذي يقصدون ؟ أهو الأدب بمعناه العام ، أم الخاص ؟

إن أرادوا الأول فنحن وإياهم على وفاق ، أمّا إن أرادوا بذلك الأدب بمعناه الخاص ، فهذا ما لم نجد أصداءه فيما بين أيدينا من كتب الفراء 0

يقول ابن حجر [5] : وشهرته بالعربية ومعرفتها غير محتاجة إلى إكثار 000 وكان الغالب عليه معرفة الأدب ، ويبدو لنا أن ابن حجر العسقلاني أراد الأدب بمعناه الخاص ، إذ مازه عن العربية بوجه عام ، ولكننا لا نجد للفراء ـ فيما نعلم ـ ما يسلكه في عداد الأدباء ، وما وصلنا من كتبه لا نشم فيه رائحة الأدب إلاّ على وجه الاحتمال 0

وأكبر الاحتمال أن المترجمين للفراء كانوا إلى ذلك العهد لا يفرقون بين الأدب بمعناه العام والخاص، وحيث إنهم أطلقوا لفظ المؤدبين على النحاة [6] ، فهم أدباء في رأيهم 0

ـ 50 ـ

الفراء والتفسير:

الفراء أول من قعد لتدريس التفسير في مسجد من مساجد بغداد [7] ، كما كان يدرّس غير ذلك من دروس اللغة والنحو ، قال سلمة [8] : سمعت الفراء يقول لرجل: لو حُمِل إليّ أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز ، وقد قال هذه العبارة لأن أبا عبيدة كان يقول في القرآن برأيه 0

(1) وفيات الأعيان 6/180

(2) مرآة الجنان 2/38

(3) دائرة معارف القرن العشرين 7/139

(4) معجم الأدباء 20/11

(5) تهذيب التهذيب 11/213

(6) أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 114

(7) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 2/199

(8) نزهة الألباء ، ص 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت