فهرس الكتاب
وقصارى القول: إنّ كتاب معاني القرآن للفراء كان له أثر كبير في المفسرين الذين اغترفوا من بحر علمه وفضله ، ومنهم من اعترف بفضله ، ومنهم من نقل كلماته وعباراته بنصها وفصها غير أنه لم يذكر ذلك [1] 0
الفراء والفقه:
ذكر المؤرخون أن الفراء كان عالما بالفقه [2] ، ومما أثر من فقهه ما رواه بشر المريسي ، أو محمد بن الحسن ـ على خلاف بين الرواة ـ إذ سأل أحدهما الفراء عن رجل سها في سجود السهو ، فقال الفراء: لا شيء عليه ، قيل ولم ؟ قال: لأن أصحابنا قالوا: المصغر لا يُصغَّر ، فقال السائل: ما رأيت أنّ امرأة تلد مثلك ، والمشهور أن الذي سأله عن ذالك هو ابن خالته محمد بن الحسن الشيباني [3] 0
مما تقدم نلاحظ أن الفراء يميل إلى القياس ، حتى في المسائل الفقهية ، فهو يقيس الفقه على النحو 0
ـ 51 ـ
الفراء والفارسية:
عثرنا على نص في كتاب معاني القرآن [4] عرض فيه الفراء لتفسير جملة فارسية ، فقال بعد أن فرغ من وصف اليهود والنصارى: ثم إنه وصف المجوس فقال: [ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ] [5] وذلك أن تحيتهم فيما بينهم ( زه هزار سال ) فهذا تفسيره عش ألف سنة 0
وهذا لا ينهض دليلا على معرفة صاحبنا بالفارسية ، فكثير من الناس يعرفون عبارة أو أكثر من لغة أجنبية ، ولا نصفهم بمعرفة تلك اللغة ، هذا فضلا عن أن الفراء عاش في زمن انتشرت فيه الفارسية ، وكانت سائدة في مدن العراق [6] 0
الفراء والبلاغة:
(1) أنظر: عبد القادر حسين ، أثر النحاة في البحث البلاغي ، ص 134 ـ 169
(2) معجم الأدباء 20/9 ، وفيات الأعيان 6/180
(3) البداية والنهاية 10/261 ، مرآة الجنان 2/41
(4) معاني القرآن 1/63
(5) البقرة 96
(6) يوهان فك ، العربية ، ص 83