الصفحة 56 من 266

... وهكذا فقد انتقل الفراء إلى رحمة ربه سنة 207 هـ ، بعد أداء فريضة الحج ، عن ثلاث وستين سنة ، قضاها في خدمة العربية ، بعزيمة لا تعرف الكلل ، بل التبتل في محراب العلم ، قال سلمة بن عاصم [1] : دخلت عليه في مرضه ، وقد زال عقله ، وهو يقول: إنْ نصبا فنصبا ، وإنْ رفعا فرفعا 0

... وهو القائل [2] ـ أي الفراء ـ أموت وفي نفسي شيء من حتى ؛ لأنها تخفض وترفع وتنصب 0

... رحم الله أبا زكريا رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جنانه ، بقدر ما بذل من جهد ، وما أخلص من نية 0

ـ 59 ـ

الفصل الثالث: آثار الفراء:

للفراء مؤلفات كثيرة ، كان يمليها على طلابه دون كتاب ؛ لقوة حافظته ، ذكر منها السيوطي [3] أحد عشر كتابا ، وتابعه على ذلك طاشكبري زادة [4] ، أمّا ابن النديم [5] فقد ذكر ثلاثة عشر كتابا ، وتابعه على ذلك ابن خلكان [6] ، ومن ثم اسماعيل باشا البغدادي [7] ، أمّا ياقوت الحموي [8] فقد ذكر تسعة عشر كتابا 0

لقد كان الناس يتشوفون إلى كتب الفراء ، ولا سيما كتاب المعاني ، وكتاب المشكل ، حتى أنهم كانوا يشترونها من الوراقين ، كل خمس أوراق بدرهم [9] 0

وقد ذكر المخزومي [10] أن ما وصلنا من كتب الفراء لا يزيد عن كتابين هما: كتاب المعاني وكتاب الأيام والليالي والشهور ، وربما كان هذا الكلام صحيحا حتى تاريخ طبع كتابه ، فقد وصلنا فضلا عما ذكر كتاب المذكر والمؤنث ، الذي حققه مصطفى الزرقا ، وكتاب المقصور والممدود الذي حققه عبد العزيز الميمني الراجكوتي ، أمّا كتاب المعاني فقد حققه كل من أحمد يوسف نجاتي ، ومحمد علي النجار ، وحقق كتاب الأيام والليالي والشهور إبراهيم الأبياري 0

ـ 60 ـ

(1) روضات الجنات 8/210

(2) وفيات الأعيان 6/180

(3) بغية الوعاة 2/333

(4) مفتاح السعادة 1/179 ـ 180

(5) الفهرست ، ص 100

(6) وفيات الأعيان 6/182

(7) هدية العارفين 2/514

(8) معجم الأدباء 20/13 ـ 14

(9) بروكلمان 2/199 ـ 200

(10) مدرسة الكوفة ، ص 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت