الصفحة 57 من 266

أ ـ آثار الفراء المطبوعة

1 ـ كتاب الأيام والليالي والشهور:

لهذا الكتاب خطره في الميدان اللغوي ، فهو يمثل ـ مع أمثاله ـ حلقة من المؤلفات اللغوية التي سبقت وضع المعاجم ، فكانت لها خير معين 0

إنّ ممارسة هذا الكتاب تحتاج إلى مجهود كبير ، وصبر أطول ، وقد أحسّ محقق الكتاب إبراهيم الأبياري بهذا العبء ، فزفر في مقدمته زفرات كانت منها هذه الكلمات [1] : وبين يديّ واحدة للفراء حسبي أن أعنى بها ، وأصبر لها ، وما أظن واحدة للفراء بالأمر اليسير 0

وهذا الكتاب مادته اللغة ، يتناول فيه الفراء موضوعا خاصا ، يتعلق بالأيام والليالي والشهور ، وأسمائها العامة المعروفة ، وأسمائها التي يستعملها فريق من العرب دون فريق ، وعرض أيضا لإفرادها وتثنيتها وجمعها ، وقد بناه على ثلاثة عشر بابا 0

والكتاب مصدّر بذكر الفراء ، وقد تكرر فيه اسمه منقولا عنه ، مما يوحي بأنه للفراء ، وأنه أملاه شأنه في الكثير من كتبه ، غير أن كتب اللغة تجيء بنقول كثيرة مثل تلك التي انتظمها كتاب الأيام والليالي والشهور ، فلا تذكر نقلا واحدا معزوا للفراء ـ أعني القديم منها ـ كما تفعل في الكثير ، فهذا ابن سيده ت 458 هـ يفرد للأيام والليالي والشهور صفحات ينقل فيها عن كثير من الأئمة لم يذكر الفراء من بينهم [2] ، وهذا حاجي خليفة يذكر علم أيام العرب ، ويذكر ثلاثة كتب ، لم يذكر منها كتابا للفراء [3] وعلم الأيام عند حاجي خليفة ، علم يبحث في الوقائع العظيمة ، والأهوال الشديدة بين قبائل العرب ، ومما لا شك فيه أن ما يقصده حاجي خليفة بالأيام غير الذي قصد إليه الفراء ، أمّا القلقشندي ، فقد أفرد فصلا في معرفة الأزمنة والأوقات [4] ، عمدته فيه

ـ 61 ـ

(1) الأيام والليالي والشهور ، مقدمة المحقق ، ص 1

(2) المخصص 9/37 ـ 60

(3) كشف الظنون 1/204

(4) صبح الأعشى 2/329 ـ 430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت