الصفحة 63 من 266

إنّ هذا الكتاب يعدّ موسوعة للعلوم التي تهم المتعلمين في عصر الفراء ، فقد جمع فيه مؤلفه النحو واللغة والتفسير والرواية ، ويوهم كلام ثعلب أنّ هذا الكتاب هو أول كتاب بهذا الاسم ، إذ يقول [1] : لم يعمل أحد قبله ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه ، والصحيح أن الكسائي ألف قبله كتابا في المعاني ، قال فيه الأزهري [2] : وهو كتاب حسن ، وهو دون كتاب الفراء في المعاني 0

وأهمية الكتاب تكمن في أن مؤلفه لم يكن يقصد إلى تفسير القرآن على النحو الذي نفهمه من كلمة التفسير ، وإنما كان يرمي إلى أن يتخذ من النص القرآني نموذجا للعربية ، يقيم عليه تحليله اللغوي ، وهذا بدوره يدل على أن النحو لم يوضع لحفظ القرآن من اللحن ، وإنما كان ليساعد على فهم النص القرآني 0

ـ 66 ـ

ويروى أن الفراء ألف هذا الكتاب لعمر بن بكير [3] ، غير أن ابن العماد [4] يذكر أنه ألفه للمأمون ، فإذا علمنا أن تأليف المعاني قد سبق وصول المأمون إلى بغداد ، أدركنا أن رواية ابن العماد ينقصها التحقيق 0

والفراء يتبع القرآن سورة سورة ، ثم يختار من كل سورة ما يراه من الآيات بحاجة إلى تفسير لغوي ، وهو في غضون ذلك يقدم النحو الكوفي في أهم مصدر من مصادره جميعا ، فقد نقل إلينا هذا الكتاب نحو الفراء ، بل نحو المدرسة الكوفية ؛ لأن أكثر ما كان للكوفيين من آراء إنما هو للفراء [5] ، ولو تصفحنا كتب النحو المتأخرة ، ورصدنا نقولها عن الفراء ، وعن سائر الكوفيين ، لرأينا نقولها عن الفراء تزيد عن نقولها عن سائر الكوفيين ، هذا فضلا عن النقول التي خلت من النسبة إلى أحد الأئمة ، ونسبت إلى الكوفيين بعامة ، ونحسب أنها للفراء بخاصة 0

(1) الفهرست ، ص 99

(2) تهذيب اللغة 1/16

(3) الفهرست ، ص 99 ، طبقات النحويين واللغويين ، ص 132 ـ 133

(4) شذرات الذهب 2/19

(5) مدرسة الكوفة ، ص 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت