الصفحة 62 من 266

ويفهم من عنوان الكتاب أنه يعني ما يشكل في القرآن ، ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه ، ولم يكن الفراء هو الوحيد الذي صنف في معاني القرآن ، فقد ذكر ابن النديم ثمانية عشر كتابا في معاني القرآن [1] ، وذكر حاجي خليفة ستة عشر كتابا [2] ، بيد أن الفراء كان من أوائل الذين صنفوا في هذا العلم 0

وراوية الكتاب هو محمد بن الجهم السمري ، وقد أجمع المؤرخون على ذلك ، وكان الكتاب ينسخ في حياة الفراء ، وكان للسمري مزيد عناية بالكتاب ، وربما كان الفراء يطلع على ما يدونه السمري ، ومن ثم فقد نسبت رواية الكتاب إليه ، بيد أن هناك نسخة أخرى لم تشتهر ، فقد ذكر البغدادي [3] عن محمد بن الجهم أن الفراء كان يخرج

ـ 65 ـ

إلى طلابه ، فيجلس ، فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن ، فيملي الفراء من حفظه المجلس ، ثم يجيء سلمة بن عاصم ، فيأخذ كتاب بعض الطلاب ، فيغير ويزيد وينقص لذا وقع الاختلاف بين نسخة السمري ، ونسخة سلمة 0

ولكن هل كان تأليف كتاب المعاني بعد كتاب الحدود أو قبله ؟

إننا نبادر فنقول: إنّ إملاء كتاب المعاني قد سبق إملاء كتاب الحدود ، وإنّ ما رواه المؤرخون من أن الحدود أسبق ، فيه قدر غير قليل من مجافاة الحقيقة ، ونحن لا نلقي القول جزافا ، فلدينا ما يؤيد زعمنا ، يقول السمري في صدر الكتاب [4] : هذا كتاب فيه معاني القرآن ، أملاه علينا أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ـ يرحمه الله ـ من حفظه من غير نسخة في مجالسه أول النهار من أيام الثلاثاوات والجمع في شهر رمضان وما بعده من سنة اثنتين ومن شهور سنة ثلاث وشهور من سنة أربع ومئتين 0

فإذا كان الفراء قد ألف كتاب الحدود للمأمون ، ولم يدخل المأمون العراق إلاّ في سنة أربع ومئتين [5] ، وفي شهر صفر بالذات ، فإن المعاني يكون تأليفه قبل تأليف الحدود 0

(1) الفهرست ، ص 51 ـ 52

(2) كشف الظنون 2/1730

(3) تاريخ بغداد 14/152 ـ 153

(4) معاني القرآن 1/1

(5) تاريخ الخلفاء ، ص 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت