فهرس الكتاب
ونرى الفراء في هذا الكتاب يمزج بين الآراء البصرية ، والآراء الكوفية ، مع استقلال في شخصيته ، فمن مظاهره البصرية أنه كان يلتمس العلل والأسباب شأن البصريين ، والمذهب الكوفي مبني على عدم التعليل ، وهذا يتضح من قول الكسائي: ( أيٌّ هكذا خلقت ) وهكذا خلقت جوهر المنهج الوصفي ، الذي يستغني عن التعليل ، والتماس الأسباب ، ولكن انظر إلى الفراء حين عرض لوزن مفعال مثل مذكار ومدرار ، حيث قال [1] : ولا يقال من هذا شيء بالهاء وذلك أنه انعدل عن الصفات انعدالا أشد من انعدال صبور وشكور 0
والفراء في هذا الكتاب ـ كعادته ـ يستلهم روح العربية ، وينادي بمبدأ نادى به بعض المعاصرين ، وهو أن للشعر أسلوبا يختلف عن أسلوب النثر ، كما نلاحظ في ثنايا الكتاب سليقة المعلم ، استمع إليه يقول [2] : وما أتاك مما لم أملله عليك فاعمل به إذا لم يكن للذكر فيه حظ 0
ـ 64 ـ
وقد أجاز الفراء في هذا الكتاب طرائق لغوية مثل تأنيث عجوزة ، والحالة بالتاء ، وتأنيث زوجة 0
3 ـ كتاب معاني القرآن:
هذا الكتاب أهم كتاب وصل إلينا من آثار الفراء ، كما أنه أول كتاب تفسير وصل إلينا [3] وفضلا عن التفسير فإنه كتاب لغة ، وكتاب قراءات ، وكتاب نحو ، ولعل هذا ما دفع السيوطي إلى القول [4] : وباختلاف القوم عارف 0
ويروى أن الفراء ابتدأ في إملاء هذا الكتاب بعد أن فرغ من إملاء كتاب الحدود [5] ، وعليه فإن كتاب المعاني أملي على الناس والفراء يدرج نحو الستين ، أي بعد استقراره الذهني والمذهبي [6] ، وإذًا فهذا الكتاب يمثل المرحلة التي انتهى إليها علم الفراء في الثقافة العربية بوجه عام 0
(1) المذكر والمؤنث ، ص 7
(2) م 0 ن ، ص 41
(3) أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 267
(4) بغية الوعاة 2/333
(5) تاريخ بغداد 14/150 ، نزهة الألباء ، ص 81 ، معجم الأدباء 20/12
(6) عبد الفتاح شلبي ، أبو علي الفارسي وآثاره في القراءات والنحو ، ص 258