الصفحة 60 من 266

كان الفراء في هذا الكتاب متأنقا على غير عادته ، سهل العبارة ، عذب الحديث ، ولا غرو في ذلك ، فقد ألفه لعبد الله بن طاهر [1] ، ولعل هذا كان سببا في سهولة عبارته ، وعذب حديثه ، ولكن هذا التأنق لم يخرج الفراء عن طرائقه في التأليف ، والتي من مظاهرها وضع الأصول العامة بعد التقصي والاستقراء ، ثم الاعتداد بالقياس ، والتوجيه إلى استعماله ، وغرضه من ذلك إثراء اللغة العربية عن طريق

ـ 63 ـ

القياس، ويكثر الفراء في هذا الكتاب من الاستشهاد بالآيات القرآنية كثرة ملحوظة ، بل إنه يتوغل ، فيستشهد بالقرآن ليدعم به رأيا رآه في تفسير بيت من الشعر ، كما أنه يحتج في هذا الكتاب بالقراءات القرآنية ، ومن بينها قراءة أبي بن كعب ، وقراءته هو ، إذ يقول: وفي قراءتنا [2] ، ويحتج بالحديث النبوي الشريف ، مخالفا منهج البصريين والكوفيين على السواء ، وينسب اللغات إلى مواطنها مثل الحجاز ونجد واليمن ، وأحيانا إلى قبائلها مثل بني أسد ، وبني تميم ، وبني عامر ، والفراء في هذا الكتاب يفوق جميع من كتب في المذكر والمؤنث في العزو إلى لهجات القبائل [3] ، ويرجع ذلك ـ فيما نرى ـ إلى أن الفراء قد ألف كتابا ما زال مفقودا في اللغات ، استفاد منه ، ونقل عنه فيما يختص بلهجات القبائل 0

(1) معجم الأدباء 5/113

(2) المذكر والمؤنث ، ص 6

(3) مجلة مجمع اللغة العربية ، عدد 28 ، ص 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت