الصفحة 65 من 266

ومن خلال هذا الكتاب تتجلى خصائص منهج الفراء في معالجة النص القرآني ، فنراه أحيانا يفسر الآية بآية أخرى ، وأحيانا يفسرها بقراءة مغايرة ، وتارة يفسر الآية بحديث نبوي شريف ، وطورا يفسرها بأقوال الصحابة رضي الله عنهم ، أو بأقوال السلف الصالح من التابعين وتابعيهم ، من غير أن يرفعها إلى الصحابي ، وتراه أحيانا يروي عن المفسرين ، غير أنه لا يعتمد عليهم كثيرا ، بل يورد إلى جانب آرائهم رأيه الخاص ، وتارة يفسر القرآن بالشعر تفسيرا مباشرا ، وطورا يفسر القرآن في ضوء ما يقوله العرب ، وكثيرا ما نراه في معانيه ، وعلى عادته في سائر كتبه ، يستلهم روح العربية [1] ، كما يعرض لفنون أخرى كأسباب التنزيل [2] ، أو يشير إلى عادات العرب وتقاليدهم في الجاهلية ، وفي النادر ما يجنح إلى التفسير بالظاهر ، وإن كان في الغالب لا يرضيه ، ويحكّم الإعراب في ترجيح تفسير على آخر ، ويحكّم الصرف في ترجيح قراءة على قراءة ، كما أنه يدرك أن اللغة لها منطقها الخاص ، فلا تخضع للمنطق العقلي ، وإنما يكون بينها اتفاق واختلاف ، وكثيرا ما ينبه إلى طرائق العرب في أساليب التعبير ، وبخاصة إذا كانت خارجة عن الكثير المألوف ، أو كانت مما يتوهم الناس أنه لا يجوز ، أو أنه مصيب في التعبير ، كما أنه يعرض للمزالق التي تزل فيها أقدام المتكلمين ، فينبه إليها ، ويبسط فيها القول ، ويضع القوانين ، كما أنه يراعي السياق العام في الآية ، ولهذا فضّل قراءة غير سبعية على أخرى سبعية مراعاة لهذا السياق ، ومن ذلك قراءة [ ثومها ] على [ فومها ] [3] 0

(1) معاني القرآن 1/64 ، 3/164

(2) م 0 ن 3/ 165 ، 169 ، 199 ، 235 ، 245

(3) م 0 ن 1/43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت