فهرس الكتاب
والفراء يتعقب أبا عبيدة معمر بن المثنى ، ويغمز منه ، ولا يصرح باسمه ، بل يكني عنه بقوله [1] : من لا يفهم العربية ، والفراء لاحظ الألفاظ القرآنية وما لها من إيحاء ، فأدرك أن الأسلوب القرآني قد استثمر هذا الإيحاء حين استعمل الدواهي للتخويف من العذاب ، وهو يتذوق الموسيقى القرآنية في فواصل الآيات ، ويجيز الزيادة في القرآن
ـ 68 ـ
الكريم ، وإن كان يعبر عنها بقوله ( صلة ) للتأدب مع هذا النص العلوي ، ويجيز القلب في القرآن الكريم أيضا ، وقد لا حظ ظاهرة الأضداد ، وأشار إلى جواز النسخ في القرآن الكريم ، واهتم بالرسم القرآني [2] ، ويتلخص موقفه في الرسم القرآني في أنه يعتمد أحيانا على الرسم ، وتارة يخالفه ، وأخرى يحاول التوفيق بين رسم المصحف والقاعدة العربية ، من غير أن ينحاز إلى جانب ، ونجد في كتاب المعاني أمثلة اصطنعها الفراء من أسلوبه ؛ توضيحا لبعض الشواهد أو القواعد 0
وللفراء أكثر من لازمة في التعبير ، ومن ذلك قوله: أحبّ إليّ [3] ، وأعجب إليّ ، ولا تنكرن [4] ، ولا تبال [5] ، ولست أشتهي ذلك [6] ، ولا أستحبه [7] ، ولا أشتهيه ، وكل حسن ولكن الأول أشبه بالصواب [8] ، وهذه العبارات تشير إلى التوثيق من طرف خفي 0
والفراء في المعاني ينسب الشواهد الشعرية تارة ، وأخرى يعفيها من النسب ، حتى وإن كانت معلومة لديه ، أمّا استشهاده بالقراءات وعراضه لها فذلك كثير ، وأحيانا ينسب القراءة ، وأخرى يعفيها من النسب 0
(1) م 0 ن 1/8 ، وانظر لسان العرب ، مادة ( غير )
(2) معاني القرآن 1/1 ، 337
(3) م 0 ن 1/21 ، 75 ، 88 ، 143 ، ، 245
(4) م 0 ن 1/40
(5) م 0 ن 1/5 ، 6 ، 112
(6) م 0 ن 1/20 ، 3/ 184
(7) م 0 ن 1/20
(8) م 0 ن 1/43 ، 3/199