... إنّ هذه الدراسة على ما بها من عناء ووفاء جهد المقل ، الذي يطلب النصح ، ويقبل النقد في تصحيح ما قد يكون من خطأ غير مقصود ، وإننا لنرجو أن يكون البحث وافيا بغرضه ، ملما بأصوله ، خادما للعربية في جانب من جوانبها الكثيرة 0
ـ 10 ـ
وبعد:
... فهذا محصول رحلتنا اللذيذة ـ على مرارتها ـ ونحن لا ندعي الإتيان بخارق فيه ، بل حسبنا أننا حاولنا أن نمنح عملنا كل إرادة الإنسان وصبره وطموحه ، فإن وفقنا فذاك ما عملنا من أجله بإخلاص ، وإن كانت الأخرى ، فهذا عمل إنسان ، يؤخذ منه ويطرح ، والله المسؤول أن يكتب لنا النجح بقدر ما بذلنا من جهد ، وما أخلصنا من نية ، وعلى الله قصد السبيل وفوق كل ذي علم عليم 0
جميل عبد الله عويضة
الباب الأول
ـ 12 ـ
الفصل الأول: عصر الفراء
تمهيد:
... اعتاد الباحثون أن يقدموا بين يدي بحثهم ذكر العصر الذي عاش فيه من يترجمون له ، والاهتمام بمجرياته وأحواله ، توخيا لإدراك العوامل المكونة لشخصية صاحب السيرة ، فدراسة شخصية الأديب عن طريق الظروف المحيطة به ، تعتبر حسب رأي اوستن وارين [1] من أهم مناهج الدراسة الأدبية ، وأشدها لصوقا بالحقائق التي يسعى الباحثون وراءها 0
... ولم يكن هذا النمط مقصورا فهمه على أهل العصر ـ نعني أنّ شخصية الإنسان مركبة في كثير من أحوالها وأوضاعها ، مما هو غالب على عصره من عوامل وأمور سياسية واجتماعية وثقافية ـ فإن القدماء كانوا يدركون ذلك ، ويقولون به ، وإن لم يأخذوا بما أخذ به أهل العصر من بسط القول فيه ، وجعله مقدمة لترجمة الشخص ، يدلل على ذلك قولهم ـ أي أسلافنا ـ الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم [2] 0
(1) نظرية الأدب ، ص 93
(2) هذا القول حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ، انظر ابن دريد ، المجتنى ، ص 33