فهرس الكتاب
أمّا الروايات التي تقول إنه إنه ألفه في سنتين ، والتي تقول في سنين ، فيبدو لنا أن الأمر قد يكون تصحيفا ، فابن خلكان الذي قال إنها سنتان ، نقل مقالة البغدادي الذي قال إنها سنون ، فمصدر الروايتين واحد ، والاختلاف وليد تصحيف ، والتصحيف جائز الوقوع بين ( سنتين ) و ( سنين ) ، والأمر لا يعدو أن يكون اختلافا في وضع النقاط على الحروف 0
أمّا أن تأليف الحدود كان أسبق من تأليف المعاني ، فهذا ما لا نرتضيه ، وقد سبق أن بيّنا ذلك 0
وكما اختلف المؤرخون في سبب التأليف ومدته ، اختلفوا في عدد الحدود ، قال الزبيدي [1] : والحدود في النحو ستون حدا ، سمعها أبو العباس ثعلب ، عن سلمة بن عاصم ، عن الفراء ، ومثل ذلك قال القفطي [2] ، ويعزز هذه الرواية ما جاء في مرثية ابن الجهم ، حيث قال [3] :
... ... ستين حدًّا قاسها عالما ... ... أملّها بالحفظ من شدوه
أمّا السيوطي [4] فقد ذكر أنها ستة وأربعون حدا ، وتابعه على ذلك حاجي خليفة [5] ، ولم يذكر ابن النديم العدد ، ولكنه ذكرها حدا بعد الآخر [6] ، وعند إحصائها وجدناها خمسة وأربعين حدا ، ويبدو لنا أن سبب الخلاف عائد إلى الإيجاز والإسهاب ، فمن عمد إلى الإيجاز أدمج حدين أو أكثر في حد واحد ، كما في حد ( إذ ، وإذا ، وإذًا ) ، ومن أسهب جعل لكل شيء حدا مستقلا ، وقد قمنا بإحصاء الحدود ، بعد أن عددنا حد ( إذ ، وإذا ، وإذًا ) ثلاثة حدود ، وكذا في الحدود التي أُدمجت مع بعضها بعضا ،
ـ 77 ـ
(1) طبقات النحويين واللغويين ، ص 137
(2) إنباه الرواة ج 2 ، قسم 3 ، ص 310 المخطوطة 0
(3) تاريخ بغداد 14/154
(4) بغية الوعاة 2/133
(5) كشف الظنون 1/625
(6) الفهرست ، ص 100