الصفحة 75 من 266

فوجدناها ستين حدا ، لذا نرجح أنها ستون حدا ، وقد ذهب أحمد أمين [1] ، وعبد الفتاح شلبي [2] إلى أن اسم الكتاب يدل على تأثر بالمنطق ، على الرغم من قول الزبيدي والحدود في النحو [3] ، فهي إذًا نحو ، وليست من المنطق في شيء ، غير أننا نراها نحوا بمعناه العام ، وليس من كتب الفراء كتاب واحد جامع لأصول النحو ومسائله ، أو متخصص لموضوعات النحو سوى كتاب الحدود ، كما تشعرنا به الموضوعات التي بني عليها الكتاب ، والتي ذكرها ابن النديم ، وخير ما يقال في كتاب الحدود إنه كتاب جمع بين أصول النحو ، وما سمع من العربية [4] 0

ومن خلال الحدود التي أوردها ابن النديم نلمح في الفراء التقعيد والضبط بحد كذا وكذا ، كما نلاحظ بعض المصطلحات التي ابتكرها الفراء ، مثل اصطلاح العماد ، وما يجري وما لا يجري ، ويقابلان ضمير الفصل ، وما ينصرف وما لا ينصرف عند البصريين ، ونلاحظ بعض الخصائص الإعرابية لمذهب الفراء ، مثل إعراب الأسماء الخمسة ، إذ يرى في بعض أقواله أنها معربة من مكانين ، وقد رأيناه في هذه الحدود يفسح لها مكانا ، حيث يقول [5] : حد المعرب من مكانين 0

9 ـ كتاب حروف المعجم:

وهذا الكتاب لم يذكره أحد من المترجمين القدماء ـ فيما نعلم ـ وأول إشارة إليه جاءت عند ابن رشيق القيرواني [6] حيث قال: والفراء قد نصّ في كتاب حروف المعجم أن القافية هي حرف الروي ، وتبعه على ذلك أكثر الكوفيين 0

وذكره بروكلمان [7] ، ونحن لا نستطيع أن نتبين موضوع الكتاب من هذا النص المقتضب ولا نجزم أن الكتاب في القوافي وأحكامها ، فالكتاب ما زال في طي الكتمان 0

ـ 78 ـ

(1) ضحى الإسلام 2/308

(2) أبو علي الفارسي ، ص 266

(3) طبقات النحويين واللغويين ، ص 137

(4) أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 137

(5) الفهرست ، ص 100

(6) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده 1/153

(7) تاريخ الأدب العربي 2/ 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت