الصفحة 62 من 63

الحال الثانية: أن لا يكون مع المرأة مستمرًا ؛ بل يأتيها أحيانًا ، وأحيانًا يكون لها وقت طهر صحيح ، فالصواب: أن النقاء إذا كان أقل من يوم فلا تكون المرأة حائضًا إلا إذا رأت ما يدل على أنه طهر كأن يكون هذا النقاء في آخر حيضها المعتاد ، أو أنها رأت القصة البيضاء ، أما إذا كان النقاء يومًا فأكثر فتكون المرأة طاهرًا فتغتسل وتصلي . وهو قول ابن قدامة (1) ورجحه الشيخ ابن عثيمين (2) ، ولو عاد الدم وكان دم حيض فهي حائض .

123-لا حدَّ لأقل النفاس وهو قول جمهور أهل العلم (3) ، ولا حدَّ لأكثره ما دام متصلًا وعلى حال واحدة في هيئته ، وهو قول شيخ الإسلام (4) ، واختيار السعدي (5) .

وهناك من النساء من لا يخرج منها دم بعد الولادة ، وقد وجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة ولدت فلم تر دمًا فسميت ( ذات الجفوف ) (6) .

وقد روي أيضًا أن امرأة وَلَدت فلم تر دمًا ، فلقيت عائشةَ رضي الله عنها، فقالت لها:"أنت امرأة طهرك الله" (7) . ويقال في التعليل بعدم التحديد لأكثر النفاس وأقله ما قيل في أكثر الحيض وأقله .

124-يثبت حكم النفاس إذا نزل الدم بسبب ما وضعته المرأة مما قد يتبين فيه خَلْق الإنسان وهو مذهب

الحنفية (8) ، والحنابلة (9) . فإن كان ما نزل مضغةً أو لحمًا متجمَّدًا ولم يتبين فيه تفاصيل خَلْق الإنسان فالدم النازل دم استحاضة ، لا يمنع من الصلاة . فإذا استمر معها ثم وافق وقت حيضتها المعتادة فتتحيضّ حينئذٍ ، وإذا انتهت مدة حيضتها تغتسل وتصلي ولا يضرها نزول الدم لو استمر .

(1) المغني 1/355

(2) الشرح الممتع 1/436

(3) المجموع 2/542

(4) الاختيارات ص46

(5) المختارات الجلية /40

(6) رواه البيهقي 1/343 ، وانظر المغني 1/428

(7) رواه البخاري في"التاريخ الكبير"4/194

(8) بدائع الصنائع 1/161

(9) الروض المربع 1/530

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت