الصفحة 100 من 1778

وعن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه"سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي وقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق، امرأة منا مثلما قضيت، ففرح بها ابن مسعود"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة.

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد استحل"أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقفه.

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أجاز نكاح امرأة على نعلين"أخرجه الترمذي وصححه وخولف في ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث ابن مسعود حديث صحيح، فيما دل عليه الخبر أن رجلا تزوج امرأة ولم يفرض لها ومات، وهذا كما تقدم فيه أنه لا بأس أن يتزوج المرأة ولو لم يفرض لها، لكن في هذا أنه لم يدخل بها فمات، فقضى ابن مسعود وفي اللفظ الآخر، أنه مكث مدة ينظر في الأمر وفي لفظ: أنه مكث شهرا، فقال: أقول فيها برأيي، في الرواية الأخرى، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، قال: لها مهر نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال:"قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة من نسائنا مثل ما قضيت"فرح بها ابن مسعود فرح بموافقة حكمه -عليه الصلاة والسلام- وفيه كما تقدم أنه يثبت المهر كاملا للمرأة إذا توفي عنها زوجها، ولو لم يدخل بها؛ لأنه فرقة الموت بخلاف فرقة الحياة، ففيه تفصيل إذا فارقها في الحياة قبل الدخول، وقبل الفرض فلا مهر لها إنما لها المتعة: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) } [1] يعني لها المتعة أن يمتعها.

أما فرقة الموت فإنها تقرر المهر، وهذا إحدى الصور التي تقرر فيها المهر؛ لأنه يتقرر بالدخول، ويتقرر بالموت لهذا النص، لهذا الخبر ولا وكس ولا شطط، لا وكس يعني لا ينقص مهرها، عن مهر نسائها، ولا شطط ولا يجور على الزوج، بمعنى أن يزاد عليه، بل يعطى لها مهر نسائها، وهذا هو الصواب في أن يعطى لها مهر نسائها من

(1) - سورة البقرة آية: 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت