فهرس الكتاب
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته وأخته"رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم. الحديث هذا كما ذكر المصنف -رحمه الله- رواه أحمد، هنا يعني استثنى الترمذي -رحمه الله- أحمد والأربعة إلا الترمذي، وهو من طريق ابن جريج وهو مدلس، لكنه قليل التدليس، كما تبين في رواياته عنه، أنه قليل التدليس -رحمه الله- يعني يتبين أحيانا، أن أناسا سمع منهم كثيرا، أحيانا يصرح، وأحيانا يعنعن، وهذه قاعدة، ينبغي أن يعرف إذا كان إنسان يروي عن إنسان كثيرا، وربما صرح عنه أحيانا، وربما عنعن عنه أحيانا، ومع أنه روى عنه كثيرا، إلا أنه صرح وحدث عنه، يدل على أنه يميز، وأنه قليل التدليس، مع أنه جاء في رواية عند النسائي، في السنن الصغرى، أنه صرح بالتحديث عن عمرو، قال ابن جريج: حدثني عمرو فزالت تهمة التدليس، فكان حديثا جيدا.
وفيه: أيما امرأة نكحت على صداق، على صداقها ومهرها أو حباء، يعني عطية زيادة على المهر، أو عدة بمعنى أن يعدها بأن يعطيها شيئا، أيضا فالصداق هو ما يثبت لها فرضا، والحباء ما يكون زيادة على الصداق، والعدة ما يعدها أيضا، بأن يزيدها، قبل عصمة النكاح فهو لها، وهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم، لكن دل الخبر على أن الرجل إذا خطب امرأة، وأعطى الصداق، وأعطى هدايا لأوليائها لأخيها، لأمها لإخوانها، فإن هذا يكون من جملة المهر، وهذا بين، وإذا تراضوا على ذلك فلا بأس؛ لأنه في الغالب لا يعطي إلا لأجل النكاح، وعقد النكاح؛ لأنه لم يملك عصمتها، ولم يتزوجها حتى الآن، وما كان بعد عصمة النكاح، بعد العقد ما دام ملكها.
وخص كل إنسان، فإنه لمن أعطيه، واختلف أهل العلم في هذا، لكن الخبر دل على هذا، وإذا دل الحال والقرائن على مثل ذلك، وأنها رضيت بذلك وتبين بذلك رضاها، وأنها هي التي أرادت ذلك فالأمر إليها، واستثنى أهل العلم الأب، وأن له أن يشترط حتى قبل النكاح، وهذا هو الصواب بخلاف غيره، من الأولياء فلا بأس أن يشترط لنفسه شيئا؛ لأنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"أنت ومالك لأبيك"وقال -عليه الصلاة والسلام-:"أولادكم من كسبكم"أنه قال:"خير ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم"في عدة أخبار عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا بأس للأب أن يشترط شيئا لنفسه، من مهر ابنته، نعم.