فهرس الكتاب
وعن ابن عباس -رضي الله عنه-ما قال:"لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطها شيئا قال: ما عندي شيء قال: فأين درعك الحطمية؟"رواه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم. وفي هذا أنه يشرع للرجل إذا تزوج امرأة، الأفضل أن يعطيها الصداق، قبل الدخول بها، وإن لم يعطها صداقا أو صداقها، فالأحسن أن يعطيها شيئا من الصداق، لحديث ابن عباس، وحديث ابن عباس حديث صحيح، كما رواه أبو داود والنسائي، وعند النسائي زيادة أيضا أنه قال:"أين درعك الحطمية؟ قال: هي عندي. قال: فأعطها إياها"والحطمية نسبة إلى قبيلة من قيس، أو نسبة إلى حطمة بن محارب، وهي قبيلة كانت تعمل هذه الدروع، نسبت إليها؛ لأنها تحطم إما أنها نسبة إلى حطمة بن محارب، أو لأنها تحطم لقوتها، فالمقصود أنه أمره أن يعطيها درعها الحطمية، وهذا الخبر جاء أيضا عند أبي داود، عن رجل من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- بمعناه، وأنه أمره أن يعطيها شيئا، قبل أن يدخل بها، وجاء عند أبي داود من حديث عائشة، بإسناد فيه بعض الضعف، من رواية خيثمة عنها، وفيه شريك أنها قالت:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أدخل امرأة على زوجها، قبل أن يعطيها شيئا".
لكن جاء عند أبي داود أيضا بإسناد صحيح، من حديث عقبة بن عامر، أن رجلا تزوج امرأة، ولم يفض لها شيئا، ولم يعطها شيئا، ودخل بها ولم يعطها شيئا، فلما جاءه أو حضرته الوفاة، قال: أشهدكم أن سهمي بتبوك، أو سهمي الذي بخيبر لها، وأجمع العلماء على أنه لا بأس أن يدخل الرجل بزوجته، ولو لم يعطها شيئا محل إجماع؛ لأن نكاح المفوض، أو المفوضة التي لم يفرض لها جائز، كما في حديث ابن مسعود الآتي، لا بأس أن يدخل بها، وإن لم يفرض لها، إنما المنهي عنه هو نفي المهر، هو الذي لا يجوز وهو شرط باطل، وهل يبطل النكاح؟ موضع خلاف، ذهب الجمهور إلى أن الشرط باطل، والنكاح صحيح، وذهب تقي الدين إلى بطلان الشرط والنكاح، أما إذا فوضها معنى أنه سكت عن المهر، فهذا لا بأس به باتفاق أهل العلم، ويجمع بين الأخبار في هذا الباب أن الأحسن، والأفضل أن يعطيها شيئا، كما أمر -عليه الصلاة والسلام- عليا أن يعطيها شيئا، قبل أن يدخل بها، نعم.