الصفحة 1013 من 1778

عن طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا وتران في ليلة"رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان.

هذا حديث حسن الإسناد رواه الثلاثة، وهم أبو داود والترمذي والنسائي، هؤلاء هم الثلاثة.

طلق بن علي هو الحنفي اليماني، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا وتران في ليلة"وهذا على لغة بعض العرب في أنهم يلزمون المثنى في جميع أحواله حال الرفع والنصب والجر الألف"لا وتران"وتقدر حركات على الألف في جميع الأحوال، فتقدر حركة الضمة في حال الرفع، والكسرة في حال الجر، والفتحة في حال النصب، وهنا يكون مبنيا بفتحة مقدرة على الألف، يعني: مثل ما تقول: إنهم يلزمونه في جميع أحواله؛ ولهذا -مثلا- يقولون: رأيت الرجلان، مررت بالرجلين جاء الرجلان، أو تقول: قرأت كتابان، قرأت في الكتابان؛ فلهذا يلزمونه في جميع أحواله، فهذا جار على هذه اللغة في قوله:"لا وتران في ليلة".

ففي هذا الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا وتران في ليلة"معنى أن الوتر واحد، ووتر الليل وتر واحد كما سيأتي معنا، أن المغرب هي وتر النهار، وإن كانت من صلاة الليل، فهي يختم بها عمل النهار من آخره، والوتر في الليل كذلك، فمن أوتر من أول الليل لا يوتر مرة أخرى، وهذا هو الصواب في هذه المسألة.

واختلف العلماء في هذا، فذهب بعضهم إلى أن من أوتر من أول الليل، ثم أراد أن يصلي، فإنه يشفع وتره الأول بركعة واحدة، ثم يسلم منها، ثم يصلي شفعا ما كتب الله له، ثم بعد ذلك يوتر بركعة، فيختم صلاته بالوتر، وهذا في الحقيقة أوتر ثلاثا: وتره الأول هو ركعة التي شفع بها الوتر الأول، ثم بعد ذلك وتره من آخر الليل هذا لما بلغ عائشة -رضي الله عنها- مثل هذا قالت: أولئك قوم يلعبون بصلاتهم، أو يتلاعبون بصلاتهم، هذا جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- والجمهور على خلافه.

فعلى هذا من أوتر من أول الليل، فيصلي شفعا لا يصلي وترا، ولا يشفع تلك الركعة، ومن البعيد أن يقال: إن هذه الركعة يشفعها بتلك الركعة مع أنه ربما أعقبها نوم، أو حدث، أو غير ذلك، ثم تكون هذه الركعة تابعة لتلك، وتضم إليها، ثم بعد ذلك يصلي شفعا، ثم يصلي وترا، وقد دلت السنة على أنه يجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت