فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أنه قد تقع المفاضلة بين شيئين، وأحدهما لا خير فيه البتة هذا واقع، يعني:
أولا لو فرض أن هذا الحديث أشكل فالأخبار الصريحة تبين وتوضح أنه يجب على المنفرد الصلاة في المساجد، هذا أمر آخر أنه لا دلالة فيه أنه قد تقع المفاضلة بين شيئين، وأحدهما لا خير فيه؛ لهذا قال -سبحانه-: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) } قال عن أهل الجنة: إنهم لا يكون ذلك اليوم بمقدار القيلولة من أيام الدنيا، أو بالنسبة للقيلولة لأهل الدنيا لا يكون منتصف ذلك النهار إلا وأهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم، وقال: {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} مع أن مستقرهم مستقر سوء، وشر مستقر لا خير فيه البتة، وقال -سبحانه-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} مع أنه ليس المراد أن عدم غض البصر فيه زكاة، لا زكاة فيه ولا خير فيه إطلاق البصر، فالمقصود أنه قد تقع المفاضلة بين شيئين، وبين جهتين، وأحدهما لا خير فيه فهذا من هذا، فصلاة الفرد لغير عذر لا تجوز، بل يجب عليه -كما سيأتي في الأحاديث- أن يصلي مع جماعة المسلمين في المساجد.
القول في الجماعة وحكمها
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة، وأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ثمينا أو مِرْمَاتين حَسَنَتين لشهد العشاء"واللفظ للبخاري.
وهذا من أوضح الأدلة في وجوب صلاة الجماعة، وقد بينه أهل العلم حيث أخبر أنه همَّ أن يأمر بالصلاة فتقام، ويأمر رجلا فيؤم الناس، ثم ينطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة، ثم قال:"ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة وأحرق عليهم بيوتهم".