فهرس الكتاب
وهذا في الحقيقة ليس في أناس من أهل النفاق والكفر لا، هذا في أناس من أهل الإسلام، لكن نفاقهم نفاق عَمَل، وجاء في الأحاديث الأخرى بروايات أخرى:"يصلون في بيوتهم"يعني: يصلون في بيوتهم جماعة"يصلون في بيوتهم ليس فيهم علة"فهم مسلمون يصلون في بيوتهم، أما أهل النفاق والكفر كما أخبر الله عنهم أنهم إذا خلوا بمحارمه انتهكوها، وأنهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق، ويراءون الناس إذا خرجوا، وإذا ظهروا، أما إذا خلوا، خلا بعضهم ببعض، فهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق، فهنا أناس من المسلمين، لكنهم من أهل النفاق الأصغر نفاق العمل.
وفيه دلالة على وجوب الصلاة في المساجد جماعة، وهذا هو الصواب يعني: المسألة أنه تجب الصلاة جماعة مع المسلمين، وهذا الحديث صريح، والأدلة في هذا كثيرة، ومنها قوله -تعالى-: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ • (( (( (( (( (مِنْهُمْ مَعَكَ} قال أهل العلم: فيه دلالة على وجوب صلاة الجماعة من جهتين:
الأولى: أنه أمر بصلاة الجماعة في حال صلاة الخوف من العدو فكيف في حال الأمن؟ من باب أولى أن تجب.
الأمر الثاني: أنه أمر بصلاة الخوف جماعة مع ترك كثير من واجبات الصلاة من التقدم على الإمام والسلام قبله، إلى غير ذلك من الأمور التي لو فعلها في حال الأمن والاستقرار متعمدا لبطلت صلاته، كل ذلك من أجل صلاة الجماعة، ويمكنهم أن يصلوا متفرقين أو فرادى، ويصلي كل واحد صلاته مطمئنة وصلاة تامة، ومع هذا أمر الله بصلاة الجماعة في هذه الحال لأجل أن يبين عظم صلاة الجماعة، والاجتماع لها، ومنها -كما يأتي- حديث الذي أمره أن يصلي مع الناس، وأن يجيب المؤذن إذا سمع النداء.
فضل جماعة العشاء والفجر