فهرس الكتاب
وعنه - رضي الله عنه - يعني: عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"متفق عليه.
وذلك أن صلاة العشاء يعني: في صلاة العشاء تثقل عليهم، وصلاة الفجر يكون ثقلها أشد؛ ولأنه ربما أنه في الليل يخفون، ولا يتبينون ولا يظهرون، ولا يمكنهم مرآة بأعمالهم؛ فلهذا هم يظهرون الصلاة في الأماكن والمواطن التي يمكن أن يراءوا فيها فأخبر أنها من أثقل الصلاة على المنافقين.
وفيه دلالة على وجوب الصلاة جماعة في المساجد في هاتين الصلاتين، وفي غيرهما؛ ولهذا قال:"ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا".
وفيه دلالة -أيضا- أنهم ليسوا من أهل النفاق الأكبر، بل إنهم عندهم إيمان، وإن كانوا لا يعلمون لجهلهم ولضعفهم ولكسلهم ولأعراضهم عن العلم والمعرفة حصل ما قال:"ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"يعني: حبوا على الرُّكَب.
لم يعذر النبي الأعمى في التخلف عن الجماعة
وعنه يعني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودوني إلى المسجد؛ فرخَّص له، فلما ولَّى دعاه فقال: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب"رواه مسلم.
اللفظ الآخر:"لا أجد لك رخصة"هذا رجل أعمى جاء في اللفظ الآخر عند السنن أنه ابن أم مكتوم، قال: يا رسول الله في اللفظ الآخر قال:"إني رجل أعمى، وليس لي قائد يلاومني، وأنا شاسع الدار، والمدينة كثيرة الهوام -ذكر أربعة أعذار- فهل تجد لي رخصة؟ قال: نعم. فلما ولَّى دعاه قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب، لا أجد لك رخصة".
هذا من أعظم الدلالة على وجوب صلاة الجماعة فكيف من كان فارغا صحيحا، وهو يسمع النداء حي على الصلاة، حي على الفلاح، ولا يجيب؟ وذكر أهل العلم أن هذا في الرجل الأعمى الذي لا يخفى عليه الطريق، ويمكنه الدلالة -دلالة الطريق-، فإن هذا الحديث دليل وجوب الصلاة عليه، أما إذا لم يمكنه