الصفحة 1027 من 1778

الدلالة إلا بقائد، فإن تيسَّر له ذلك فيحضر، وإلا فلا يلزمه، فالمقصود من هذا دلالة على تأكد صلاة الجماعة؛ ولهذا قال:"فأجب"، وفي اللفظ الآخر قال:"لا أجد لك رخصة".

الأعذار التي يباح لها التخلف عن الجماعة

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر"رواه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه.

والصواب رفعه أنه مرفوع، وجاء في زيادة ضعيفة، وهو أنه:"إلا من عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض"وهذا المعنى الصحيح، ومعلوم من الأخبار الأخرى، فمن سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له.

وبهذا استدل جمع من أهل العلم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد -رحمه الله- أن من ترك الصلاة، ولم يصليها جماعة فصلاته باطلة؛ ولهذا قال:"فلا صلاة له"واختاره جمع من أهل العلم وقووه؛ لأن أصل النفي في عدم صحة الصلاة، وجمهور العلماء على صحة الصلاة، لكنه آثم، آثم لأنه صلَّى وحده، واستدل بعض أهل العلم بقاعدة، وهو أن من ترك واجبا للصلاة فإنه يكون مبطلا لها إذا تركه متعمدا.

فالمقصود أن فيه بيان عظم صلاة الجماعة، والصحيح أنه يجب أن يصليها في المساجد مع المسلمين، وهذا من أشد الأحاديث ومن أعظم الأحاديث حديث أبي هريرة السابق الذي همَّ -عليه الصلاة والسلام- بتحريق البيوت عليهم، من أعظم الأدلة في وجوب صلاة الجماعة في المساجد.

من صلى مع جماعة ثم جاء والجماعة قائمة يصلي معهم

وعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه:"صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت