الصفحة 1038 من 1778

والصلاة مع قومه، فكان يصلي بمسجده -عليه الصلاة والسلام- ثم يذهب فيصلي مع قومه، يصلي بقومه"."

وجاءت قصته من حديث بريدة، ومن حديث أنس -رضي الله عن الجميع- فبينما هو يوم يصلي بهم قرأ بهم وأطال عليهم - رضي الله عنه - وقرأ بهم سورة البقرة، فانحرف رجل ممن يصلي معه من الصلاة، وفي لفظ مسلم"فسلَّم"؛ لأنه أطال الصلاة - رضي الله عنه - وكان ذلك الرجل وراءه بعض أشغال متعلقة ببعض شئونه؛ فانحرف ثم أكمل صلاته، ثم انصرف، فلما بلغ معاذا قال: نافق. فأنكر ذلك الرجل، وقال: ما نافقت أو كما قال - رضي الله عنه - ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وشكاه وقال: إن معاذ يصلي بنا فيطيل، وإنا أصحاب نواضح، فغضب -عليه الصلاة والسلام-، ودعا معاذا قال:"يا معاذ أتريد أن تكون فتانا!، أتريد أن تكون فتانا؟!، أتريد أن تكون فتانا؟!،"وفي لفظ:"فاتن"ثم أمره -عليه الصلاة والسلام- بالتخفيف، وأن يصلي بالليل إذا يغشى، والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك، ونحوها من السور.

ففيه مشروعية التخفيف الموافق للسنة، لكن لما كان معاذ يطيل وكأنه - رضي الله عنه - رأى منه -عليه الصلاة والسلام- أو رأى أنه أطال أحيانا، وصلاته ليست كصلاة غيره -عليه الصلاة والسلام-، وهو فالمصلون خلفه ربما التذُّوا وتمنوا أن يطيل -عليه الصلاة والسلام- ليست كالصلاة خلف غيره، ثم هو إطالته كانت أحيانا، كما أنه صلى بالأعراف مرة، وصلى ببعض السور الطويلة في بعض الأحايين، فأمر بالتخفيف -كما سيأتي في حديث أبي هريرة-، وأن الإمام يشرع له أن يراعي الناس على وجه لا يكون فيه خلاف للسنة.

وهذا ليس به حجة للنقارين الذين ينقرون الصلاة من أئمتنا وغيرهم، فالسنة فهو -عليه الصلاة والسلام- بين أن عليه أن يراعي الناس في هذه الأحوال، والسنة للمصلي أن يراعي أن يكون وسطا في حال قيامه، وفي حال ركوعه، وفي حال سجوده، وإذا كان فيهم ضعيف -كما سيأتي- فإنه يقدر القوم به، ويصلي صلاة يراعي فيها الضعيف منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت