فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث من الفوائد حرص معاذ - رضي الله عنه - على الصلاة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفيه أنه لا بأس من تكرار الصلاة مرتين بسبب؛ لأنه كان معاذ - رضي الله عنه - يصلي مع قومه ويصلي مع النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه كان يصلي قبل، ويبادر إلى الصلاة، ثم يأتي فيصلي بقومه.
وفيه أنه لا بأس باختلاف النية بين الإمام والمأموم؛ لأن معاذ كان يصلي معه -عليه الصلاة والسلام-، والصلاة الأولى فريضة كما في حديث يزيد بن الأسود الذي سبق معنا:"إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا، فإنها لكما نافلة"وفي حديث أبي ذر لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة قال:"صلوا الصلاة لوقتها فإذا أدركتم الصلاة معهم فصلوا"فأمرهم أن يصلوا الصلاة لوقتها ولا يؤخروها، وإذا وافقوا الصلاة معه يصلون.
فمعاذ - رضي الله عنه - كان يصلي مع النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة المفروضة، ثم بعد ذلك يأتي ويصلي مع قومه، فهي له نافلة يعني: صلاته مع قومه، صلاته مع قومه نافلة؛ لأنه قد سبق أن صلى الفرض، وصلاة قومه خلفه فرض، فالصحيح أنه لا يؤثر اختلاف النية، وهذا هو الصواب في هذه المسألة.
وقول الشافعي -رحمه الله-: أما قوله -عليه الصلاة والسلام-:"فلا تختلفوا عليه"المراد بالاختلاف اختلاف الأفعال؛ لأن هذا الذي يحصل به الاختلاف، أما اختلاف النية والقصد هذا لا يؤثر؛ ولهذا في نفس الحديث بيَّن قال:"فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين"بيَّن الموافقة التي لا يكون معها الاختلاف، وموافقته في صلاته معنى أن يصلي كما صلى، وأن تكون أفعاله بعد إمامه، فهو مفسر في الحديث ومبين، لو لم يكن في المسألة دليل فإنه دليل أن اختلاف النية لا يؤثر، ثم حديث معاذ واضح في هذه المسألة.
ثم من الأدلة في هذا أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى بأصحابه صلاة الخوف في عدة وقائع من حديث أبي بكرة، ومن حديث جابر صلى بالقوم، أحاديث صلاة الخوف متواترة في الأخبار لكن في هذين الخبرين وما في معناهما أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين يعني: لأنهم مسافرون، وفي حال خوف، ثم صلى بالطائفة الثانية ركعتين فكانت الأولى له فرض، والثانية له نافلة، وللطائفة الثانية لهم نافلة، فلا بأس أن