الصفحة 1041 من 1778

سبق أنهم صلوا خلفه قياما، وأنه يجوز أن يصلوا خلفه قياما، ويأتم أبو بكر بصلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو يأتم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه ما سبق أنه صلى جالسا.

وفيه من الفوائد أنه لا بأس لو أنه جاء إمام -الإمام الراتب-، وأم الناس وأكمل الصلاة، لا بأس بذلك، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- جاء وصلى، والناس يصلون، ثم جلس عن يسار أبي بكر، وفي واقعة أخرى أنه حديث أنس"أنه خرج عليهم فكشف ستر الحجرة فلما رأوا منظره -عليه الصلاة والسلام- فلم يروا منظرا أعجب منه، ثم لم يقدر عليه، ولم يخرج عليهم حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه، وذلك في يوم الاثنين، فصلى بهم جالسا، وصلى أبو بكر قائما، ودخل في الصلاة".

ففيه من الفوائد أنه لا بأس أن يأتي الإمام الراتب، وأن يصلي بالناس، وإن كان قد صلى بعض الصلاة، لا بأس على الصحيح بذلك، فلو دخل في الصلاة، وكانوا قد دخلوا فيها فيتقدم، ويكون عن يسار الإمام، فيتحول الإمام مأموما، ويكون هو إماما، فإن كانوا لم يصلوا من الصلاة شيئا أتم بهم الصلاة، وسلم بهم، وسلموا معه، وإن كانوا قد صلوا بعض الصلاة فالأولى والأفضل، بل الأولى والأكمل ألا يصلي، وألا يتقدم، هذا الأولى والأفضل حتى لا يحصل لبس في الصلاة؛ ولهذا ثبت في الحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام-"لما صلى بهم عبد الرحمن بن عوف تقدم بهم وصلى، وجاء النبي -عليه الصلاة والسلام- هو والمغيرة بن شعبة، فصفق الناس فلم يتقدم -عليه الصلاة والسلام-، بل صلى خلف الناس مع المغيرة بن شعبة، كان ذهب لبعض شأنه هو والمغيرة، وأكمل عبد الرحمن بهم الصلاة - رضي الله عنه -".

وفي حديث أبي بكر لما ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل بن سعد تقدم، وشق الصفوف، ثم صلى بهم -عليه الصلاة والسلام-، وهذا ربما ينزَّل على حالتين؛ لأن في حديث أبي بكر لم يسبق، ابتدءوا الصلاة، ولم يصلوا شيئا، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف صلوا ركعة؛ ولهذا قضى هو والمغيرة ركعة ما فاتهم؛ فيفهم من هذا أنه إن كان لم يصلوا شيئا، وأراد أن يتقدم فلا بأس، كما تقدم -عليه الصلاة والسلام-، وإن كانوا صلوا بعض الصلاة فالأولى ألا يتقدم كما في قصة عبد الرحمن بن عوف.

ولو تقدم بهم وقد صلوا ركعة فلا بأس -أيضا-، فهم بقي لهم ثلاث ركعات من الرباعية، واثنتان من الثلاثية، وواحدة من الثنائية، وهو يبقى له الباقي من فرضه، فإذا أكملوا صلاتهم جلسوا ينتظرونه في التشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت