فهرس الكتاب
يعني: إذا قام للرابعة جلسوا، وينتظرونه في التشهد، ثم يقوم، ويأتي بركعة، وهم مخيرون في هذه الحال إن شاءوا سلموا، وانصرفوا من صلاتهم، ولا ينتظرونه كما يفعل في صفة صلاة الخوف للطائفتين، وإن شاءوا انتظروه كما تنتظر، كما وقع في صلاة الخوف، لما صلى بالطائفة الثانية، وينتظرونه ويسلمون معه، وهذا أكمل حتى يسلموا من صلاتهم جميعا.
التطويل إذا صلى منفردا والتخفيف إذا صلى جماعة
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة، فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف شاء"متفق عليه.
وهذا ثبت معناه في الأحاديث الصحيحة، من حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - في الصحيحين:"أن رجلا قال: يا ر سول الله، إني لأتأخر عن صلاة الفجر مما يطيل بنا فلان. قال: فما رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة أشد غضبا منه -يعني: غضبا أشد غضبا منه في ذلك اليوم- فقال: أيكم أمَّ الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف -وفي لفظ السقيم- وذا الحاجة".
وثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إني لأدخل في الصلاة أريد أن أطولها فأسمع بكاء الصبي؛ فأخفف كراهية أن أشق على أمه"وفي لفظ:"مخافة أن تفتن أمه"وثبت معناه -أيضا- في الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أنه أخبر أنه يدخل في الصلاة فيريد إطالتها فيخفف -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا أنه كنَّ يصلين معه، ربما أحضرن صبيانهن، الأولاد معهن في المسجد يعني: فلهذا كان يخفف إذا سمع بكاء الصبي -عليه الصلاة والسلام-.
وفيه أن الإمام إذا كان معه ناس يصلون من ضعفة ومن نساء أن يراعي ذلك، أن يراعي ذلك للأمر بالتخفيف، والتخفيف في مثل هذا على وجه لا يكون فيه خلاف للسنة، ولا يكون فيه إخلال بواجب أو بركن، ثم الضابط في هذا أن يقدر القوم بأضعفهم كما مر معنا في حديث عثمان بن أبي العاص:"اقدر القوم بأضعفهم"وفي لفظ:"اقتدِ بأضعفهم"يعني: اجعله كأنه لك إمام، وكأنك تقتدي به، كأنك تصلي خلفه فتراعيه.