الصفحة 1043 من 1778

فإذا صلى فيراعي الضعيف والكبير والسقيم وذا الحاجة، ونبه عليه حتى الصغير قال:"والصغير"إشارة منه أنه ينبغي أن يلطف بالصغير حتى يكون أقرب إلى قلبه من جهة حضوره للصلاة، فإذا وجد الصلاة ولو لم تشقَّ عليه فإنه يألف المسجد، ويحب المسجد، ويسارع إليه إذا لم يؤخر في إقامة الصلاة، ولم يشق عليه فيها فكان يراعي جميع الأحوال -عليه الصلاة والسلام- قال:"إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء"إذا صلى الإنسان لنفسه طول ما شاء؛ ولهذا نقل في صلاته -عليه الصلاة والسلام- أنه صلى في الركعة الواحدة -كما سبق- كما في حديث حذيفة:"صلى بالبقرة والنساء وآل عمران"وفي اللفظ الآخر من حديث عوف بن مالك:"صلى بالبقرة، ثم آل عمران، ثم النساء، ثم المائدة أو الأنعام"شكَّ أحد الرواة، ونقل عنه في عدة أخبار أنه صلى الليل كله -عليه الصلاة والسلام- في هذه الحال:"إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء"كما قال -عليه الصلاة والسلام-.

إمامة الصغير المميز

وعن عمرو بن سلمة -هذا هو الجرمي- قال: قال أبي:"جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا فقدموني، وأنا ابن ست أو سبع سنين"رواه البخاري وأبو داود والنسائي.

في هذا فوائد أولا: منها: أنه لا بأس أن يأتم الصغير إذا كان يعقل الصلاة ويميزها، والصحيح أن التمييز لا حد له بسن، هذا هو الصواب، لكن في الغالب أنه يميِّز في الست والسبع، وربما ميَّز في أقل من هذه السن بحسب فطرته ونباهته وذكائه.

فإذا كان يميز الصلاة ويعرفها ويعرف حدودها، فإنه يجوز أن يأتم وأن يصلي، وفي بني سلمة قومه قال:"فنظروا فلم يروا أكثر مني حفظا للقرآن"فتقدم بهم، وفي لفظ عند أبي داود أنه قال:"ما شهدت مشهدا من جَرْم إلا وأممتهم فيه"فكان يؤمهم في جميع صلواتهم.

وفيه -أيضا كما سيأتي من حديث ابن مسعود- أن التقديم للأكثر:"يؤمكم أكثركم قرآنا"وفي اللفظ الآخر:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"وهذا هو الذي ما دلت عليه الأخبار عنه -عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت