فهرس الكتاب
والسلام-"يؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم"وأنه عند التساوي، عند التساوي في الصفات يقدم بالسن؛ لأنه لما كان أقدم سنا كان أقدم في طاعة الله، وربما كان أقدم إسلاما؛ فيقدم لترجُّحه بهذه الصفة، عند تساويه في باقي الصفات.
الأولى بالإمامة
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْما -وفي رواية سنا-، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"رواه مسلم.
قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله هذا الحديث فيه الترتيب في الإمامة، فيه الترتيب في الإمامة، وهذا هو الذي دلت عليه السنة:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة -على حسب الترتيب- فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما"أي: إسلاما، وفي اللفظ الآخر"سنا"على هذا الترتيب كما أخبر -عليه الصلاة والسلام-.
"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"واختلف العلماء في هذا ذهب بعضهم إلى أنه يقدم الأفقه على الأقرأ، والأظهر مثل ما دل عليه الحديث"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"فإذا كان عنده حفظ أكثر وقراءة، وإتقانه أعلى وأجود يقدم على الأفقه، لكن ينبغي أن يراعى في ذلك أن يعرف حدود الصلاة، وأن يعرف كيف يصلي لا بد من ذلك، ولا يشترط أن يكون عالما بأحكام الصلاة، لا يشترط ذلك، ولو اجتمع رجلان أحدهما: فقيه عالم، والآخر: أقرأ، فإنه يقدم الأقرأ لكتاب الله ما دام أنه يعني: الأحفظ لكتاب لله ما دام أنه يصلي الصلاة على حدودها المشروعة.
"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"وفي اللفظ الآخر:"يؤم القوم أكثرهم قرآنا"وهذا واضح في مثل هذا، وجاء في قصة في موته -عليه الصلاة والسلام- أنه أمهم أبو بكر، وقال بعض أهل العلم: أمهم أبو بكر، وقد أخبر أن أُبَيا أقرؤهم فقال:"أقرأ أمتي أُبَي"فكيف تقدم -مثلا- أبو بكر وكان أبي أقرأ؟ فهذا عنه جوابان: