الصفحة 1046 من 1778

ولابن ماجة من حديث جابر - رضي الله عنه -"ولا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا"وإسناده واهٍ.

بل الحديث موضوع؛ لأنه من طريق رجل متهم أو كذاب يقال: عبد الله بن محمد العدوي، ومثل هذه الأخبار التي تكون بهذه الصفة الأولى أن يستغنى عنها، الأخبار خاصة الأخبار التي تكون موضوعة يعني: أن يستغنى عنها بغيرها؛ لأن في ما صح وثبت في السنة ما يكفي عما لم يصح خاصة إذا كان الحديث موضوعا أو قريبا من الموضوع، وسنن ابن ماجة فيه بعض الأخبار الموضوعة يعني: هو أكثر كتب السنن أخبار موضوعة، رحمة الله على صاحبه.

تسوية الصفوف وتقاربها

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق"رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.

وحديث أنس هذا حديث رجاله رجال الصحيح، وفيه الأمر برصِّ الصفوف:"رصوا الصفوف، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق".

فالصفوف مطلوب فيها أمران: من جهة تكون متقاربة يعني: لا يبعد الصف عن الصف، هذا الأولى والأكمل، ما يكون بين الصف الأول والثاني مسافة تأخذ صف آخر، ولا يكون بين الصف الثاني والثالث مسافة يمكن أن يصف قوم يعني: يصف بين الصفين، لا، السنة أن تكون متقاربة قرب يمكن فيه أن يسجد فيه، لا يضايق من أمامه ولا من خلفه فيكون وسطا، لكن ولا يبتعد الصف الثاني عن الصف الأول مسافة تكون بعيدة، هذا هو السنة في الصفوف، السنة فيها المقاربة.

والسنة في الصفوف -أيضا- بين المصلين أن يتقاربوا:"رصوا الصفوف"يعني: تقاربوا،"وقاربوا بينها"؛ ولهذا ثبت في الحديث الصحيح أنه قال -عليه الصلاة والسلام-:"إني لأراكم من خلف ظهري"فأمرهم -عليه الصلاة والسلام- بأن يرصوا الصفوف قال:"رصوا صفوفكم"قال أنس:"فلقد رأيت أحدنا يضع منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه"يلصق منكبه بمنكب صاحبه.

وفي حديث زيد بن أرقم أو في حديث النعمان بن بشير، حديث النعمان بن بشير:"يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه"مبالغة في التقارب، هذا هو السنة في المصلين أن يتقاربوا، والسنة في الصفوف أن يكون بينها المقاربة.

أفضلية الصف الأول

وعن أبي هريرة -عليه الصلاة والسلام- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"رواه مسلم.

فخير صفوف الرجال أولها المتقدمة، هذا هو الأفضل أن يبادر إلى الصفوف الأُول في حق الرجال، وكلما كان الصف متقدما كلما كان أفضل، وشرها آخرها لبعدها عن الصفوف المتقدمة، ولبعدها عن الإمام، واستماع قراءته الجهرية، والأخذ عن صلاته؛ ولأن الصفوف المتقدمة، وخاصة المقدم يكون أقرب إلى رؤية صلاة إمامه، ويكون قدوة لمن بعده من الصفوف،"وشرها آخرها"وذلك أن الصفوف المتقدمة أعظم وأفضل وأكثر أجرا.

"وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"هذا المراد إذا كان النساء مع الرجال إذا كن يصلين مع الرجال، فخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها مع الرجال، أما إذا كن وحدهن فحكمهن حكم الرجال، فخيرها أولها، وشرها آخرها، أما إذا كنَّ مع الرجال فالأفضل المتأخرة؛ لأنها تكون أبعد عن الرجال، وأبعد عن الفتنة بهن، وأيضا أصواتهن تكون بعيدة إلا إذا كن في مكان في مسجد معزول، وأصواتهن لا تظهر في هذه الحال حكمهن حكم ما إذا انعزلن في مكان، لكن مع ملاحظة أنه لا يظهر منهن أصوات، ولا يبدو منهن شيء فخير صفوف النساء أولها، وشرها آخرها في هذه الحالة.

موقف الواحد مع الإمام عن يمينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت