فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالمقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- يعني أمتعها بثلاثة أثواب، وهذا يبين أنه تشرع المتعة للمطلقة: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [1] قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (( (( } [2] اختلف العلماء في المتعة للمطلقة، والمطلقة إما أن يكون مدخولا بها، أو غير مدخول، وإذا كانت مدخولا بها، إما أن يفرض لها الصداق، أو لا يفرض، فإن كانت مدخولا بها، وقد فرض لها الصداق، فيجب لها ما فرض لها المسمى، وإن كانت مدخولا بها، ولم يسم لها صداقا، فإن لها مهر مثلها، كما في حديث ابن مسعود، فإن لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط، إذا لم يسم لها الصداق، فإن لها مهر مثلها، إذا كانت مدخولا بها فهي قسمان المدخول بها.
وغير المدخول بها كذلك هي قسمان: من سمي لها، ولم يسم لها إذا طلقت، يعني فإن كانت طلقها بعد التسمية وقبل الدخول، فهذا لها النصف، فلها نصف الصداق، وإن كان لم يسم لها صداقا، وطلقها قبل التسمية، فهذه لها المتعة؛ لأن قوله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (( (( } [3] فهو داخلة فيها المطلقة التي لم يسم لها، ولم يدخل بها، وهذا محل اتفاق أن لها المتعة، لكن هل المتعة تثبت لغيرها؟ ذهب أكثر العلماء إلى أن المتعة لا تثبت إلا لهذه وحدها، أما الثلاث الأخر، فلا متعة لها، بل إما أن يثبت لها المسمى، وهي من دخل بها وسمي لها المهر، والثانية من دخل بها ولم يسم لها المهر، فلها مهر مثلها، أو سمي لها المهر وطلقت قبل الدخول، فهذه لها نصف المهر وهذا واضح.
والمطلقة الثالثة التي طلقت قبل الدخول والتسمية، يعني ما سمي لها شيء، وطلقت قبل الدخول، فانتفى الدخول وانتفى التسمية، في هذه الحال لها المتعة تمتع، هذا واضح ولا إشكال فيه، لكن هل المتعة تثبت لغيرها، ويقال للثلاث البقية تمتع ولا ما تمتع؟ أكثر أهل العلم قالوا: إن الثلاث الباقيات يكفيهن المهر، إما
(1) - سورة البقرة آية: 241.
(2) - سورة الأحزاب آية: 49.
(3) - سورة الأحزاب آية: 49.